الأصحاب في تلك الأزمنة - بحيث يكون الطرف الآخر قولا شاذا معرضا عنه
بينهم ، وغير مضر بإجماعهم عرفا ، بحيث يقال : إن المجمع عليه بين الأصحاب
ذلك الحكم ، والقول الشاذ قول مخالف للمجمع عليه بينهم - لا شبهة في حجيتها
واعتبارها وكشفها عن رأي المعصوم ، وهذا هو الإجماع المعتبر الذي يقال في
حقه : إنه لا ريب فيه ( 1 ) .
إن قلت : إن الاستدلال بهذا التعليل ضعيف ، لأنه ليس من العلة
المنصوصة ليكون من الكبرى الكلية التي يتعدى عن موردها ، فإن المراد من
قوله : ( فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) إن كان هو الإجماع المصطلح فلا يعم
الشهرة الفتوائية ، وإن كان المراد منه المشهور فلا يصح حمل قوله : ( مما لا ريب
فيه ) عليه بقول مطلق ، بل لابد أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى
ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلية ، لأنه يعتبر في
الكبرى الكلية صحة التكليف بها ابتداء بلا ضم المورد إليها ،
كما في قوله : " الخمر حرام لأنه مسكر " فإنه يصح أن يقال : لا تشرب
المسكر ، بلا ضم الخمر إليه ، والتعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على
ذلك ، لأنه لا يصح أن يقال : يجب الأخذ بكل ما لا ريب فيه بالإضافة
هو عمر بن حنظلة أبو صخر العجلي الكوفي ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما
السلام ، وقد مدحة الإمام الصادق عليه السلام في عدة روايات . انظر معجم رجال الحديث
13 : 27 ، تنقيح المقال 2 : 2 34 .
هامش
( 1 ) فحينئذ لا دليل على حجية مجرد الشهرة الفتوائية لو لم يحدس منها قول الإمام عليه السلام أي
لا دليل على حجية الشهرة التي [ هي ] من الأدلة الظنية . [ منه قدس سره ]