وأغلاها ، وأرفع المعارف الآلهية وأعلاها ، وإنما كثرت مؤلفاتهم في هذا
العلم وتنوعت ، لأن باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية الفرعية مفتوح
عندهم على مصراعيه ، ولا يجوزون تقليد الموتى ابتداء في الفروع ،
ولا في الأصول مطلقا ، فكشف علماء الإسلام عن ساق الجد والجهد
فنضدوا قواعده ، ورصفوا مباحثه مثابرين على العمل ، معانين فيه
أتعابا وجهودا ، وما زالوا يتدرجون في مرا قي علوه ، وسلالم نموه خلفا
عن سلف وجيلا بعد آخر .
من تلق منهم تلق كهلا أو فتى * علم الهدى بحر الندى المورودا
ولا نشك في أن بذرة التفكير الأصولي وجدت لدى فقهاء
أصحاب الأئمة عليهم السلام منذ أيام الصادقين عليهما السلام على
مستوى تفكيرهم الفقهي ، ومن الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه
كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عملية
الاستنباط ، وجهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق عليه السلام
وغيره من الأئمة عليهم السلام وتلقوا جوابها منهم ( 1 ) .
وكتب المسائل المروية عن الأئمة عليهم السلام موجودة بأيدينا
إلى هذا الوقت ، حيث رتبها بعض المتأخرين على ترتيب المصنفين في
هذا العلم منها :
1 - ( كتاب أصول آل الرسول صلى الله عليه وآله ) في استخراج
هامش
( 1 ) انظر المعالم الجديدة للأصول للسيد الشهيد الصدر : 47 .