وكان من أميز الخلفاء ، وأجلّ ملوك الدنيا .
وكان كثير الغزو والحجّ كما قيل فيه :
فمن يطلب لقاك أو يرده * فبالحرمين أو أقصى الثغور
[ ( 1 ) ] .
مولده بالرّيّ حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان ، في سنة ثمان وأربعين ومائة . وأمّه أمّ ولد اسمها الخيزران [ ( 2 ) ] .
وكان أبيض طويلا جميلا مليحا ، مسمّنا ، فصيحا ، له نظر في العلم والآداب ، وقد وخطه الشّيب [ ( 3 ) ] .
أغزاه والده أرض الروم وهو ابن خمس عشرة سنة .
وبلغني أنّه كان يصلّي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات .
ويتصدّق كلّ يوم من صلب ماله بألف درهم [ ( 4 ) ] ، فاللَّه أعلم .
وكان يحبّ العلم وأهله ، ويعظّم حرمات الإسلام ، ويبغض المراء في الدّين ، والكلام في معارضة النّصّ [ ( 5 ) ] .
وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه ، سيّما إذا وعظ .
وكان يحبّ المديح ويجيز عليه الأموال الجزيلة الجليلة [ ( 6 ) ] .
وله : شعر يروق .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 6 ، والبيت لأبي المعالي الكلابي ، وهو في تاريخ بغداد ( أبو الشغلي ) ، ويتبعه بيتان آخران :ففي أرض العدوّ على طمرّ * وفي أرض الترفه فوق كور
وما حاز الثغور سواك خلق * من المتخلفين على الأمور( تاريخ الطبري 8 / 321 ، تاريخ بغداد 14 / 6 ) وفي : الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 75 :
وفي أرض الثنيّة » .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 5 ، 6 وفيه ولد سنة 149 ه - . والتاريخ في : الإنباء في تاريخ الخلفاء 75 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 5 ، 6 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 6 ، الفخري 193 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 14 / 7 ، الفخري 193 .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 14 / 7 .