تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
الضابطة ، ومن المعلوم عدم جريانها في جميع المعاصي والمحرّمات ؛ لعدم إيعاد اللَّه - تبارك وتعالى - عليها النار ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد به هو الإيعاد عليه بالخصوص ، لا الإيعاد بنحو العموم في مثل قوله تعالى : وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَه‌ُو فَإِنَّ لَه‌ُونَارَ جَهَنَّمَ « 1 » الآية . وأمّا الأصحاب ، فالقدماء منهم لا يظهر من كلماتهم هذا التقسيم أصلًا . نعم ، ذكر ذلك الشيخ قدس سره في كتاب المبسوط ، حيث قال - بعد تفسير العدالة في الشريعة بأنّها عبارة عن العدالة في الدين ، والعدالة في المروءة ، والعدالة في الأحكام ، وبعد تفسير كلّ واحد من هذه الأُمور الثلاثة - : فإن ارتكب شيئاً من الكبائر - ثمّ عدّ جملة منها - سقطت شهادته ، فأمّا إن كان مجتنباً للكبائر ، مواقعاً للصغائر ؛ فإنّه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي ، وكان يواقع ذلك نادراً قبلت شهادته ، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي ، واجتنابه لذلك نادراً لم تقبل شهادته . قال : وإنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر ؛ لأنّا لو قلنا : إنّه لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر ، أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ؛ لأ نّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي « 2 » . ولكنّه أورد عليه ابن إدريس بقوله : « وهذا القول لم يذهب إليه رحمه الله إلّافي هذا الكتاب ؛ أعني المبسوط ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ؛ لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّابالإضافة إلى غيرها ، وما خرّجه واستدلّ به من أنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ؛ لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي ، فغير واضح ؛
هامش
( 1 ) سورة الجنّ : 72 / 23 . . ( 2 ) المبسوط : 8 / 217 . .