شرح
على صحّة التقليد .
وأمّا الشكّ في الفرض الثاني : فهو ممّا لا وجه له ؛ لأنّه بعد العلم بكون المجتهد جامعاً للشرائط ، وأنّ أعماله كانت مستندة إلى آرائه ونظراته ، ومطابقة لفتاويه ، لا معنى للشكّ في صحّة التقليد ؛ لأنّ الشرائط المعتبرة إنّما تكون معتبرة في المرجع ، والمفروض وجودها ، ولا يعتبر في صحّة التقليد أمرٌ زائد على ذلك ، ولو فرض لزوم الاستناد فالمفروض تحقّقه أيضاً ، فلا يبقى موقع للشكّ في الصحّة أصلًا .
وعليه : فيشكل المراد من العبارة ، حيث إنّ ظاهرها الحكم بصحّة التقليد مع الشكّ فيها ، والشكّ في الفرض الأوّل قد تعرّض لحكمه في المسألة المذكورة المتقدّمة ، وفي الفرض الأخير ممّا لا يتصوّر ، فأين يحكم بالبناء على صحّة التقليد .
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ نظر الماتن - دام ظلّه - ومن عبّر بمثل هذه العبارة كصاحب العروة قدس سره « 1 » ليس الحكم بصحّة التقليد من جهة ترتّب أثر حرمة العدول ، أو جواز البقاء عليه ، بل صحّته من جهة الحكم بصحّة الأعمال السابقة الواقعة عن تقليد لا يعلم كونه صحيحاً أم فاسداً ، نظراً إلى ما صرّح به في المسألة السادسة عشر المتقدّمة من أنّ الأعمال السابقة الواقعة عن تقليد صحيح ، لا تجب إعادتها ولاقضاؤها في العبادات ، ولا تكون محكومة بالبطلان في المعاملات ، وإن كان مقتضى التقليد الفعلي بطلانهما .
فالغرض من هذه المسألة هو الحكم بصحّة الأعمال السابقة مع الشكّ في كونها عن تقليد صحيح ، نظراً إلى جريان أصالة الصحّة في التقليد ؛ فإنّ صحّة التقليد وإن لم يكن يترتّب عليها أثر شرعيّ بنفسه بهذه الملاحظة ، إلّاأ نّه يكفي في جريان
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 13 مسألة 41 . .