شرح
المقلِّد ، بل لو علم علماً تفصيليّاً بوقوع المقلِّد في مخالفة الواقع بتجويز المجتهد لم يترتّب أثر عليه ، كما إذا علم أنّ زيداً مستطيع ، غير أنّ المقلِّد لم يكن عالماً بذلك ؛ فإنّ له أن يتمسّك بالبراءة .
ثانيهما : أنّه على تقدير كون المقام من موارد الاشتغال دون البراءة لا يكون للاكتفاء بالظنّ وجه صحيح . وكون الاحتياط موجباً للعسر والحرج إنّما يقتضي عدم وجوبه في خصوص ما إذا كان موجباً له ؛ لأنّ المدار هو الحرج الشخصي دون النوعي ، فإذا لم يكن حرجيّاً ، كما إذا دار أمر الفائت بين صلاتين أو ثلاث ، فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ ؛ لأنّه لا حرج على المكلّف في الإتيان بالمحتمل الأكثر ، فلا وجه للتنزّل من الامتثال اليقيني إلى الظنّي أصلًا « 1 » .
والتحقيق في هذا المقام أن يقال : لا ينبغي الإشكال في أنّ القضاء إنّما يحتاج إلى أمرٍ جديد ، ولا معنى لأن يكون بالأمر الأوّل ؛ فإنّه لو أُريد به أنّ الأمر الأوّل بنفسه يدلّ على وجوب الإتيان بالصلاة مثلًا في الوقت ، ومع عدم الإتيان بها في خارج الوقت ، بحيث يكون الأمر الأوّل متعرّضاً لحال كلتا الصورتين ، فمن الواضح عدم ثبوت الأمر بهذه الكيفيّة في مثل الصلاة ؛ لأنّ الأدلّة الواردة فيها بين ما لا يكون في مقام بيان الوقت أصلًا ؛ كقوله تعالى في مواضع متكثّرة من الكتاب العزيز : أَقِيمُواالصَّلَوةَ « 2 » ، وبين ما يدلّ على التقييد بالوقت ، مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ « 3 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 337 - 338 . .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 43 ، 82 ، 110 ، وسورة النساء : 4 / 77 ، وسورة يونس : 10 / 87 ، وسورة النور : 24 / 56 ، وسورة الروم : 30 / 31 ، سورة المزّمل : 73 / 20 . .
( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 78 . .