شرح
البراءة الشرعيّة والعقليّة « 1 » .
ويرد على الوجه الأوّل : أنّه لا ملائمة بين هذا الكلام ، وبين ما جعله المُورِد محلّ النقض والإبرام في المقام ، حيث قال قبل الورود في ذكر أدلّة الأقوال ما ملخّصه :
إنّ محلّ الكلام - يعني بين أصحاب هذه الأقوال الثلاثة - هو ما إذا علم بتنجّز التكليف على المكلّف في زمان ، وتردّد بين الأقل والأكثر ، لا ما إذا شكّ في أصل ثبوته ، كما إذا علم أنّه لم يصلّ من حين بلوغه إلى اليوم ، ولم يدر أنّه مضى من بلوغه شهر واحد أو شهران . ومثله ما لو نام مدّة فاتته فيها صلوات ، ثمّ انتبه ولم يدر مقدارها ؛ يعني لأجل الجهل بمقدار النوم ، وذلك لأنّه لا خلاف في عدم وجوب القضاء زائداً على القدر المتيقّن في مثل تلك الموارد وأ نّه مورد للبراءة ، من دون فرق بين القول بأنّ القضاء بأمرٍ جديد أو بالأمر الأوّل ، وكذا بين القول بأنّ موضوعه الفوت الذي هو الأمر الوجودي ، أو مجرّد عدم الإتيان بالمأمور به في وقته « 2 » .
فإنّ مقتضى هذا الكلام أنّ النزاع في المقام إنّما هو مع العلم بتنجّز التكليف على المكلّف في زمان . وعليه : فلا يبقى مجال للإيراد بنحو الوجه الأوّل ، فتأمّل .
وعلى الوجه الثاني : أنّ تنظير المقام بموارد قاعدة اليقين وقياسه عليها في غير محلّه ؛ لأنّه في تلك الموارد يسري الشكّ إلى نفس متعلّق اليقين ، ويزول اليقين بعروض الشكّ لا محالة ، فلا مانع من جريان الأُصول العمليّة بعد تحقّق مجاريها .
وأمّا في المقام ، فهو لا يشكّ فعلًا في أنّ علمه السابق كان علماً واقعيّاً مطابقاً
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 334 - 336 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 331 . .