شرح
وأمّا الدليل على القول الثاني : - فمضافاً إلى ما ظهر من تقرير دليل القول الأوّل من أنّه لو قلنا بأنّ القضاء بالأمر الأوّل ، أو أنّ موضوعه أمرٌ عدميّ ، أو أمر وجوديّ يثبت بالاستصحاب العدمي ، لكان اللازم نظراً إلى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب الإتيان بالمقدار المشكوك أيضاً - ما هو المحكيّ عن المحقّق المزبور ممّا حاصله :
أنّ في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليين وإن كان مقتضى القاعدة الاقتصار على المقدار المتيقّن ، ودفع احتمال الزائد بأصالة البراءة ، كما في مورد تردّد الدين بين الأقلّ والأكثر ، إلّاأنّ ذلك فيما إذا تعلّق الشكّ بثبوت تكليف واقعيّ زائداً على المقدار المتيقّن ، كما في المثال المذكور . وأمّا إذا شكّ في وجود تكليف منجّز واصل للمكلّف زائداً على القدر المتيقّن ، فهو مورد للاحتياط ؛ لأنّ احتمال التكليف المنجّز منجّز ؛ لأنّه مساوق لاحتمال الضرر ، ودفع العقاب المحتمل ممّا استقّل العقل بلزومه .
وهذا كما في غالب الفسقة ، فترى أنّه يوماً يترك الصلاة ويعلم بفوات فرائضه ووجوب قضائها ، ثمّ يتركها في اليوم الثاني كذلك ، وهكذا في اليوم الثالث والرابع إلى مدّة ، ثمّ بعد ذلك يشكّ في أنّ القضاء المتنجّز وجوبه عليه في كلّ يوم - بعلمه والتفاته - هو الأقلّ أو الأكثر ؛ فإنّه مورد للاحتياط ؛ لوجوب دفع العقاب المحتمل لدى العقل ، وهذا بخلاف مثال الدين ؛ فإنّه لا يعلم فيه أنّ ما أخذه من الدائن ويجب عليه أداؤه ، هو الأقلّ أو الأكثر « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع هداية المسترشدين : 3 / 559 ، وحكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 333 . .