شرح
تنبيه
نسب إلى الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره أنّه حكم في رسالته العمليّة بفسق مَن ترك تعلّم مسائل الشكّ والسهو « 1 » ، وظاهره أنّ مجرّد الترك موجب لصيرورته فاسقاً وإن لم يتحقّق الابتلاء بالشكّ والسهو أصلًا ، وقد وقع الكلام في وجه هذه الفتوى واحتمل استنادها إلى أحد أمور أربعة : أحدها : أنّ ترك التعلّم مع العلم بالابتلاء أو احتماله كما هو المفروض من أظهر مصاديق التجرّي على المولى ؛ لكشفه عن عدم الاعتناء بأحكام اللَّه تعالى ، وعدم المبالاة بأوامره ونواهيه ، والتجرّي - مضافاً إلى أنّه موجب لاستحقاق العقاب عليه - من المحرّمات في الشريعة المقدّسة ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب المحرّم موجب للاتّصاف بالفسق . وأُورد عليه بأنّ هذا الوجه - مضافاً إلى عدم التزام الشيخ قدس سره به - لا ينبغي الالتزام به ؛ لعدم قيام الدليل على حرمة التجرّي وإن كان موجباً لاستحقاق العقاب عليه « 2 » . ثانيها : أنّ التجرّي وإن لم يكن محرّماً في نفسه ، إلّاأ نّه يكشف عن عدم ملكة العدالة لا محالة ؛ لأنّه مع وجودها لا يقدم المكلّف على ما فيه احتمال المخالفة والمعصية ، فبالتجرّي يستكشف أنّ المتجرّي لا رادع له عن ارتكاب المعصية ، والمعتبر عند الشيخ وجماعة كثيرين اعتبار الملكة في العدالة « 3 » .هامش
( 1 ) صراط النجاة ( رسالة عمليّة للشيخ الأعظم الأنصاري ) : 175 مسألة 682 ، والناسب هو السيّد الخوئي فيالتنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 301 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 301 . .
( 3 ) رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري : 7 - 11 ، صراط النجاة ( رسالة عمليّة للشيخ الأنصاري ) : 38 مسألة 37 ، بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 70 . .