شرح
بما يحتمل تعيّنه ، فهذا الحكم العقلي لا ارتباط له بالإجماع ؛ فإنّ غاية مفاده هو عدم وجوب الاحتياط ، وهو يجتمع مع التخيير في المورد المفروض ، إلّاأن يقال بتركّب الدليل من الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، وحكم العقل بالتعيين عند الدوران بينه وبين التخيير . وعليه : فيتّحد مع الدليل الثالث ؛ لأنّ مبناه عدم وجوب الاحتياط .
ثالثها : - وهو العمدة - حكم العقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعيّنه عند دوران أمر الحجّية بين التعيين والتخيير ، كما مرّ مراراً « 1 » .
وناقش في هذا الدليل بعض المحقّقين بأنّ قياس الأورعيّة بالأعلميّة قياس مع الفارق ؛ لأنّ احتمال التعيين في الثاني مستند إلى أقوائيّة الملاك في الأعلم عن الملاك في غيره ؛ لأنّ الملاك في حجّية الفتوى والنظر هو العلم والفقاهة ، وأمّا الأوّل فاحتمال التعيين فيه مستند إلى أمر خارج عن الملاك ، ولا يقتضي الأصل فيه التعيين ؛ لتساويهما فيما هو ملاك الحجّية الذي هو العلم ، ومجرّد أورعيّة أحدهما لادخالة فيه فيما هو الملاك أصلًا « 2 » .
ويرد عليه : أنّه إن كان المراد من ذلك أنّه لا يجري احتمال الترجيح بالإضافة إلى الأورع ، بل يقطع بعدم المزيّة للأورعيّة ، نظراً إلى تساوي الملاك فيهما ، فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ المفروض صورة جريان هذا الاحتمال وعدم القطع بالعدم .
وإن كان المراد أنّه مع جريان هذا الاحتمال نظراً إلى احتمال أن يكون الشارع قد جعل للأورع مزيّة ورجحاناً - وإن كان بحسب نظر العقلاء وملاك سيرتهم
هامش
( 1 ) في ص 138 - 139 ، 158 . .
( 2 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 64 - 65 . .