شرح
الأعلم فيما هو مفروض الكلام .
ومنها : دعوى جريان سيرة المتشرّعة على الرجوع إلى المجتهد الواجد للشرائط من غير الفحص عن كونه متّصفاً بالأعلميّة ، ولو كان تقليد الأعلم متعيّناً لما جرت السيرة بهذه الكيفيّة « 1 » .
والجواب : - مضافاً إلى أنّ هذه الصورة خلاف مفروض الكلام من صورة وجود الأعلم وغيره ، والعلم بالاختلاف بينهما في الفتوى - أنّ جريان السيرة بهذا النحو ممنوع جدّاً ، وسيأتي البحث عن الفحص في المقام الآتي إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
ومنها : أنّ وجوب تقليد الأعلم عسر على المكلّفين ؛ لأجل عدم تشخيص مفهوم الأعلم أوّلًا ، وعدم الطريق إلى تشخيص مصداقه ثانياً ، وعدم إمكان الإطّلاع على آرائه وفتاويه نوعاً ثالثاً « 3 » .
والجواب عنه - مضافاً إلى ما عرفت من أنّه خلاف ما هو المفروض فيالمقام - :
أنّ مفهوم الأعلم في الفقه لا يغاير مفهومه في سائر الفنون والصنائع والحرف والعلوم ؛ فإنّ المراد به ليس إلّامَن كان أعلم بالقواعد التي يتركّب منها العلم ، وأجود استنباطاً ، وأحسن سليقة في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، وتشخيص المورد لها ؛ فإنّ الأعلم في الطبّ مثلًا ليس إلّامن كان أعلم بقواعد هذا العلم ، وأحسن في تشخيص المورد وتطبيق القاعدة عليه ، فكذا في علم الفقه .
غاية الأمر اختلاف علم الفقه مع سائر العلوم في كون قواعده محتاجة
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 424 ، جواهر الكلام : 4 / 43 - 44 ، وحكاه المحقّق الرشتي عن الحاجبي والعضدي في رسالته في تقليد الأعلم : 28 ، فلاحظ مختصر الأصول : 309 . .
( 2 ) في ص 166 - 167 . .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 424 . .