شرح
ذلك لا مجال لدعوى أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يمكن الاعتماد عليه .
ودعوى كون المسألة من المسائل المستحدثة ، غريبة جدّاً ؛ لأنّها عبارة عن خصوص المسائل التي لم يكن لها موضوع في الأزمنة السابقة ، بل حدث موضوعها تكويناً في القرون المتأخّرة ، ومن المعلوم في المقام خلاف ذلك ، وعدم تعرّض الفقهاء في كتبهم لا دلالة فيه على كونها كذلك ؛ لأنّ عدم التعرُّض إنّما هو لوضوح الحكم في المسألة ، كما هو المرتكز في ذهن المتشرّعة ، بحيث لا يحتمل واحد منهم خلاف ذلك ، واحتمال الاستناد إلى أحد الوجوه المذكورة - مع ما عرفت من جريان السيرة العقلائيّة على خلافه ، وكون إرسالها على نحو إرسال المسلّمات - غير معتنٍ به .
فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في هذا الوجه ، بل هو العمدة في الباب .
الرابع : دعوى الإجماع - كما في كلام بعضهم - على أنّ العامّي لا يجب عليه الاحتياط ، بل يجوز له الاستناد دائماً إلى فتوى المجتهد مع وجوده « 1 » .
وأُورد عليه بأنّه من الإجماع المنقول بخبر الواحد ؛ وهو ممّا لا اعتبار به ، مع أنّه على تقدير تحقّقه وانعقاده لا يقتضي الالتزام بالتخيير ؛ لأنّ عدم العمل بالاحتياط كما يجتمع مع ثبوت التخيير في المقام ، كذلك يجتمع مع سقوط كلتا الفتويين عن الاعتبار ، واختيار العمل على وفق إحداهما من جهة تنزّل العقل إلى الامتثال الاحتمالي عند عجز المكلّف من الامتثال الجزمي ؛ بمعنى عدم لزوم الاحتياط عليه ، وعدم ثبوت حجّة لديه ولو تخييراً « 2 » .
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 48 - 49 ، مستمسك العروة الوثقى : 1 / 21 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 171 . .