شرح
وبالجملة : بعد ما كان التقليد أمراً ثابتاً في زمن الأئمة عليهم السلام - كما تدلّ عليه الروايات الكثيرة « 1 » - لا مجال لدعوى اختصاصه بما إذا كان المفتي من الأصحاب محرز الأعلميّة ، أو لمتعلم المخالفة بينه وبين غيره في الرأي والاعتقاد ، كما هو واضح .
فالإنصاف وجود السيرة المتشرّعيّة على ذلك واتّصالها بزمانهم بحيث يكون كاشفاً عن رضاهم ، بل التأمّل في تلك الروايات من حيث السؤال والجواب في بعضها يعطي مفروغيّة التخيير ، فتأمّل .
الثالث : دعوى الإجماع على ثبوت التخيير في المسألة ، وتؤيّدها الشهرة المحقّقة بين الأصحاب على ذلك « 2 » .
وأُورد عليه بأنّه إجماع منقول بخبر الواحد ، ولا يمكن الاعتماد عليه على أنّ الاتّفاق غير مسلّم ؛ لأنّ المسألة من المسائل المستحدثة ، ولم يتعرّض لها الفقهاء في كلماتهم ، بل لو فرض العلم باتّفاقهم أيضاً لم يمكننا الاعتماد عليه ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى أحد الوجوه المذكورة في المسألة ، فلا يكون كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام « 3 » .
والجواب عن هذا الإيراد : أنّ نقل الإجماع في المقام إنّما يكون على نحو تكون المسألة مورداً للتسالم بين الأصحاب ، وأرسلها الناقل إرسال المسلّمات ، وفي مثل
هامش
( 1 ) تقدّمت هذه الروايات في ص 82 - 88 . .
( 2 ) مناهج الأحكام والأصول : 302 سطر آخر ، رسالة في تقليد الأعلم للمحقّق الرشتي : 60 - 62 . وانظر مفاتيح الأصول : 631 . وحكاه عن الشيخ رحمه الله في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 106 ، لكن لم نعثر عليه في كتبه التي بأيدينا عاجلًا . نعم ، يمكن استظهار الإجماع من رسالته في الاجتهاد والتقليد ، ضمن مجموعة رسائل : 70 . .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 168 . .