[ وجوب التقليد أو الاحتياط لغير المجتهد ]
إعلم أنّه يجب على كلّ مكلّف غير بالغ مرتبة الاجتهاد في غير الضروريّات من عباداته ومعاملاته ولو في المستحبّات والمباحات أن يكون إمّا مقلّداً ، أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ، ولا يعرف ذلك إلّاالقليل ، فعمل العامّي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتي 1 .
شرح
1 - في هذا المقام جهات من الكلام :
الجهة الأولى : في بيان المراد من هذا الوجوب ، لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد منه هو الوجوب العقلي الذي مرجعه إلى إدراك العقل وحكمه بأنّه بعد الالتفات إلى أصل التشريع ، وحصول العلم إجمالًا بثبوت أحكام إلزاميّة كثيرة في الشريعة المقدّسة ، ولزوم رعايتها والتعرّض لامتثالها ؛ لعدم كون الناس مهملين في أُمورهم ، مفوّضين إلى اختيارهم ، مضافاً إلى التوعيد الثابت من الشرع قطعاً على ترك التعرّض للامتثال وعدم المبالاة برعاية الأحكام ، يلزم لأجل التخلّص عن ترتّب العقوبة وحصول الأمن من العذاب أن يمشي طريقاً يؤمّنه من ذلك .
فمرجع حكم العقل إلى صحّة عقوبة المولى لتارك هذا الطريق ، وإلزامه إيّاه بالتخلّص عنها لو كان بصدد الفرار عن العقوبة والتخلّص منها ، وعليه : فليس