وثّقه أحمد وغيره .
وقال ابن وهب : ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حيوة ، وكان يعرف بالإجابة يعني في الدعاء .
وقال ابن المبارك : وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكبر من صفته .
وقال ابن وهب : كان حيوة يأخذ عطاء في السنة ستين دينارا فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدّق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه ، وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدّق به كله وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئا ، قال فشكا إلى حيوة فقال : أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة .
وكنا نجلس إلى حيوة للفقه فيقول : أبدلني اللَّه بكم عمودا أقوم وراءه أصلّي ثم فعل ذلك .
وروى أحمد بن سهل الأزدي عن خالد بن الفزر [ ( 1 ) ] قال : كان حيوة ابن شريح من البكّاءين ، وكان ضيّق الحال جدا فجلست وهو متخلّ يدعو ، فقلت : لو دعوت أن يوسّع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فأخذ حصاة فرمى بها إليّ فإذا هي واللَّه تبرة في كفي ما رأيت أحسن منها ، وقال : ما خير في الدنيا إلا للآخرة ، ثم قال : هو أعلم بما يصلح عباده . فقلت : ما أصنع بهذه ؟ قال : استنفقها ، فهبته واللَّه أن أردّها .
وقال حيوة مرة لبعض الولاة : لا تخلينّ بلادنا من السلاح ، فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض ، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا ، ورومي لا ندري متى يحلّ بساحتنا ، وبربري لا ندري متى يثور .
توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة على الصحيح . وقيل : توفي سنة تسع .
وهذا بل وسائر المصريين لم يذكرهم أبو نعيم في « حلية الأولياء » .
هامش
[ ( 1 ) ] في رسمها في الأصل اشتباه ، والتحقيق من ( المشتبه للذهبي ) ( والتهذيب ) .