تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
خليفته على الكوفة ، فقال السائب : ما ترى ؟ قال : أنا أرى أم اللَّه يرى ! قال : بل اللَّه يرى ، ويحك أحمق أنت ، إنما أنا رجل من العرب ، رأيت ابن الزبير انتزى على الحجاز ، ورأيت نجدة انتزى على اليمامة ، ورأيت مروان انتزى على الشام ، فلم أكن بدونهم ، فأخذت هذه البلاد ، فكنت كأحدهم ، إلا أني طلبت بثأر أهل البيت ، فقاتل على حسبك إن لم يكن لك نيّة ، قال : إنّا للَّه ، وما كنت أصنع بحسبي ! وقال لهم المختار : أتؤمّنوني ؟ قالوا : لا ، إلا على الحكم ، قال : لا أحكّمكم [ ( 1 ) ] في نفسي ، ثم قاتل حتى قتل ، ثم أمكن أهل القصر من أنفسهم ، فبعث إليه مصعب : عبّاد بن الحصين ، فكان يخرجهم مكتّفين ، ثم قتل سائرهم . فقيل : إنّ رجلا منهم قال لمصعب : الحمد للَّه الّذي ابتلانا بالإسار ، وابتلاك أن تعفو عنا ، فهما منزلتان إحداهما رضا اللَّه والثانية سخطه ، من عفا عفا اللَّه عنه ، ومن عاقب لم يأمن القصاص ، يا ابن الزبير نحن أهل قبلتكم وعلى ملّتكم ، لسنا تركا ولا ديلما ، فإن خالفنا إخواننا من أهل المصر [ ( 2 ) ] ، فإما أن نكون [ ( 3 ) ] أصبنا وأخطأوا ، وإما أن نكون أخطأنا وأصابوا . فاقتتلنا كما اقتتل أهل الشام بينهم ، ثم اصطلحوا واجتمعوا ، وقد ملكتم فاسجحوا ، وقد قدرتم فاعفوا ، فرّق لهم مصعب ، وأراد أن يخلّي سبيلهم ، فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فقال : تخلّي سبيلهم ! اخترنا واخترهم ، ووثب محمد بن عبد الرحمن الهمدانيّ فقال : قتل أبي وخمسمائة من همدان وأشراف العشيرة ثم تخلّهم ، ووثب كل أهل بيت ، فأمر بقتلهم ، فنادوا : لا تقتلنا واجعلنا مقدّمتك إلى أهل الشام غدا ، فو اللَّه ما بك عنّا غناء ، فإن ظفرنا فلكم ، وإن قتلنا لم نقتل حتى نرقّهم لكم ، فأبى ، فقال مسافر بن سعيد : ما تقول للَّه غدا إذا قدمت عليه ، وقد قتلت أمّة من المسلمين صبرا ، حكّموك في دمائهم [ ( 4 ) ] ، فكان الحقّ في دمائهم أن لا تقتل
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « أحكم » ، والتحرير من تاريخ ابن جرير 6 / 107 . [ ( 2 ) ] عند الطبري « مصرنا » ( 6 / 109 ) . [ ( 3 ) ] من هنا إلى « نكون » ساقط من الأصل ، فاستدركته من تاريخ الطبري 6 / 109 . [ ( 4 ) ] من هنا إلى « دمائهم » ساقط في الأصل ، فاستدركته من تاريخ الطبري 6 / 110 .