وقيل : نفر به فرسه فألقاه في الماء وعليه الحديد ، فقال له رجل : أغرقا يا أمير المؤمنين ! قال :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ ( 1 ) ] فألقاه دجيل إلى ساحله ميتا ، فحمل على البريد إلى الحجّاج ، فأمر به فشقّ بطنه وأخرج قلبه ، فإذا هو كالحجر ، إذا ضرب به الأرض نبا عنها ، فشقّوه فإذا في داخله قلب صغير [ ( 2 ) ] .
وقال ابن جرير الطبري في تاريخه [ ( 3 ) ] : ثم أنفق الحجّاج الأموال ، ووجّه سفيان بن الأبرد في طلب القوم ، قال : وأقام شبيب بكرمان ، حتى إذا انجبر واستراش كرّ راجعا ، فيستقبله ابن الأبرد بجسر دجيل ، فالتقيا ، فعبر شبيب إلى ابن الأبرد في ثلاثة كراديس ، فاقتتلوا أكثر النهار ، وثبت الفريقان ، وكرّ شبيب وأصحابه أكثر من ثلاثين كرّة ، وابن الأبرد ثابت ، ثم آل أمرهم إلى أن ازدحموا عند الجسر ، واضطرّ شبيب أصحاب ابن الأبرد إلى الجسر ، ونزل في نحو مائة ، فتقاتلوا إلى الليل قتالا عظيما ، ثم تحاجزوا .
وقال أبو مخنف : حدّثني فروة قال : ما هو إلّا أن انتهينا إلى الجسر ، فعبرنا شبيب في الظّلمة وتخلّف في آخرنا فأقبل على فرسه ، وكانت بين يديه حجرة فنزا فرسه عليها وهو على الجسر ، فاضطربت الماذيانة ونزل حافر الفرس على حرف السفينة فنزل به في الماء ( فلما سقط ) [ ( 4 ) ] قال :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
[ ( 5 ) ] فانغمس ثم ارتفع فقال :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ ( 6 ) ] .
قال : وقيل كان معه رجال قد أصاب من عشائرهم وأبغضوه ، فلما تخلّف في السّاقة اشتوروا فقالوا : نقطع به الجسر ، ففعلوا ، فمالت السفن ، ونفر فرسه فسقط وغرق [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الأنعام - الآية 96 والخبر في : مروج الذهب .
[ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 6 / 280 و 282 ، مروج الذهب 3 / 147 .
[ ( 3 ) ] ج 6 / 279 ، 280 .
[ ( 4 ) ] ما بين القوسين ساقط من الأصل ، أضفناه من : تاريخ الطبري .
[ ( 5 ) ] سورة الأنفال - الآية 42 .
[ ( 6 ) ] الطبري 6 / 280 .
[ ( 7 ) ] الطبري 6 / 281 .