تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
إذا دنوا فارشقوهم بالنّبل ، فاقتتلوا عامّة النهار أشدّ قتال في الدنيا ، حتى أقرّ كلّ فريق للآخر . ثم إنّ خالد بن عتّاب بن ورقاء قال للحجّاج : ائذن لي في قتالهم ، فإنّي موتور وممّن لا يتّهم في نصيحة ، فأذن له ، فخرج في عصابة ودار من ورائهم ، فقتل مصادا أخا شبيب ، وغزالة امرأة شبيب ، وأضرم النيران في عسكره . فوثب شبيب وأصحابه على خيولهم ، فقال الحجّاج : احملوا عليهم فقد أرعبوا ، فشدّوا عليهم فهزموهم ، وتأخّر شبيب في حامية قومه [ ( 1 ) ] . فذكر من كان معه شبيب أنّه جعل ينعس ويخفق برأسه وخلفه الطّلب ، قال : فقلت له : يا أمير المؤمنين التفت فانظر من خلفك ، فالتفت غير مكترث ثم أكبّ يخفق ، ثم قلت : إنهم قد دنوا ، فالتفت ثم أقبل يخفق . وبعث الحجّاج إلى خيله أن دعوه ( في حرق النار ) [ ( 2 ) ] ، فتركوه ورجعوا [ ( 3 ) ] . ومرّ أصحاب شبيب بعامل للحجّاج على بلد بالسّواد فقتلوه ، ثم أتوا بالمال على دابّة فسبّهم شبيب على مجيئهم بالمال وقال : اشتغلتم بالدنيا ، ثم رمى بالمال في الفرات . ثم سار بهم إلى الأهواز وبها محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه ، فخرج لقتاله وسأل محمد المبارزة ، فبارزه شبيب وقتله . ومضى إلى كرمان فأقام شهرين ورجع إلى الأهواز فندب له الحجّاج مقدّمي جيش الشام [ ( 4 ) ] : سفيان بن الأبرد الكلبيّ ، وحبيب بن عبد الرحمن الحكميّ ، فالتقوا على جسر دجيل ، فاقتتلوا حتّى حجز بينهم الليل ، ثم ذهب شبيب ، فلما صار على جسر دجيل قطع الجسر ، فوقع شبيب وغرق [ ( 5 ) ] ،
هامش
[ ( 1 ) ] الطبري 6 / 270 ، 271 . [ ( 2 ) ] الطبري 6 / 271 ، الفتوح لابن أعثم 7 / 89 - 92 . [ ( 3 ) ] ما بين القوسين ليس في نسخة دار الكتب ، وهو في نسخة حيدرآباد . وفي تاريخ الطبري « في حرق اللَّه وناره » . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 6 / 271 . [ ( 5 ) ] الخبر في تاريخ خليفة 276 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 275 ، والفتوح 7 / 92 .