ثم حمل حتى بلغ الحجون ، فأصيب بآجرّة في وجهه شجّته ، فقال :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدّما [ ( 1 ) ]
ثم تكاثروا عليه فقتلوه ، وبعث برأسه ، ورأسي عبد اللَّه بن صفوان ، وعمارة بن عمرو بن حزم إلى الشام بعد أن نصبوا بالمدينة [ ( 2 ) ] .
واستوسق [ ( 3 ) ] الأمر لعبد الملك بن مروان ، واستعمل على الحرمين الحجّاج بن يوسف ، فنقض الكعبة التي من بناء ابن الزبير ، وكانت تشعّثت من المنجنيق ، وانفلق الحجر الأسود من المنجنيق فشعّبوه ، وبناها الحجّاج على بناء قريش ولم ينقضها إلّا من جهة الميزاب ، وسدّ الباب الّذي أحدثه ابن الزبير وهو ظاهر المكان [ ( 4 ) ] .
وفيها غزا محمد بن مروان بن الحكم قيسارية وهزم الروم [ ( 5 ) ] .
وفيها سار عمر بن عبيد اللَّه التّيمي بأهل البصرة في نحو عشرة آلاف لحرب أبي فديك ، فالتقوا ، فكان على ميمنة أهل البصرة محمد بن موسى بن طلحة ، وعلى الميسرة أخوه عمر بن موسى . فانكسرت الميسرة ، وأثخن
هامش
[ ( 1 ) ] في أكثر النسخ « الدم » وهو وهم . والبيت للحصين بن الحمام المرّي ، في ديوان الحماسة بشرح المرزوقي 1 / 192 ، وتاريخ الطبري 6 / 192 ، وقال البلاذري حين ذكر البيت إنه لخالد بن الأعلم حليف بني مخزوم وهو عقيلي ، وقال بعضهم هو لأبي عزّة الجمحيّ ( أنساب الأشراف 5 / 365 ) ، والبيت أيضا في : الأخبار الطوال 315 ، والكامل في التاريخ 4 / 356 ، ومروج الذهب 3 / 121 .
[ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 6 / 192 ، الكامل في التاريخ 4 / 356 ، 357 .
[ ( 3 ) ] استوسق الأمر : اجتمع .
[ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 6 / 195 ( حوادث سنة 74 ه . ) ، الكامل في التاريخ 4 / 365 ، أنساب الأشراف 5 / 373 ، أخبار مكة 1 / 208 ، 209 ، شفاء الغرام ( بتحقيقنا ) 1 / 311 ، 312 ، تاريخ خليفة 271 ، الأخبار الطوال 316 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 272 ، وقال اليافعي :
« وأما قول الذهبي فنقض الكعبة وأعادها إلى بنائها في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فظاهره أنه نقض الكعبة كلها وليس بصحيح » . ( مرآة الجنان 1 / 151 ) .
[ ( 5 ) ] تاريخ الطبري 6 / 194 ، الكامل في التاريخ 4 / 363 .