تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه ، وهو يقول : ( خذها وأنا ابن الحواريّ ) [ ( 1 ) ] . فلما كان يوم الثلاثاء قام بين الركن والمقام فقاتلهم أشدّ القتال ، وجعل الحجّاج يصيح بأصحابه : يا أهل الشام ، يا أهل الشام ، اللَّه اللَّه في الطاعة ، فيشدّون الشدّة الواحدة حتى يقال : قد اشتملوا عليه ، فيشدّ عليهم حتى يفرّجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة ثم يكرّ ويكرّون عليه ، وليس معه أعوان ، فعل ذلك مرارا حتى جاءه حجر عائر [ ( 2 ) ] من ورائه فأصابه في قفاه فوقذه [ ( 3 ) ] فارتعش ساعة ، ثم وقع لوجهه ، ثم انتهض فلم يقدر على القيام ، وابتدره الناس ، وشدّ عليه رجل من أهل الشام فضرب الرجل فقطع رجليه وهو متّكئ على مرفقه الأيسر ، وجعل يضربه وما يقدر أن ينهض حتى كثّروه ، فصاحت امرأة من الدّار : « وا أمير المؤمنيناه ) قال : وابتدروه فقتلوه رحمه اللَّه [ ( 4 ) ] . وقال الواقدي : حدّثني إسحاق بن يحيى ، عن يوسف بن ماهك قال : رأيت المنجنيق يرمى به ، فرعدت السماء وبرقت ، واشتدّ الرعد ، فأعظم ذلك أهل الشام وأمسكوا ، فجاء الحجّاج ورفع الحجر بيده ورمى معهم ، ثم إنّهم جاءتهم صاعقة تتبعها أخرى ، فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلا ، فانكسر أهل الشام ، فقال الحجّاج : لا تنكروا هذه فهذه صواعق تهامة ، ثم جاءت صاعقة فأصابت عدّة من أصحاب ابن الزبير من الغد [ ( 5 ) ] . وقال الواقدي حدّثني إسحاق بن عبد اللَّه ، عن المنذر بن الجهم قال : رأيت ابن الزّبير يوم قتل وقد خذله من معه خذلانا شديدا ، وجعلوا يخرجون
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : أنساب الأشراف 5 / 364 . [ ( 2 ) ] مصحّفة في النسخ ، والتحرير من : أساس البلاغة . [ ( 3 ) ] في الأصل وبقيّة النسخ « وقده » بالدال المهملة . [ ( 4 ) ] أنساب الأشراف 5 / 365 . [ ( 5 ) ] الخبر في تاريخ الطبري 6 / 187 ، والكامل في التاريخ 4 / 351 ، وهو باختصار في تاريخ اليعقوبي 2 / 266 .