قال أحمد العجليّ [ ( 1 ) ] : ثقة ، وهو أوّل من تكلّم في النّحو .
وقال الواقديّ : أسلم في حياة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وقال غيره : قاتل يوم الجمل مع عليّ ، وكان من وجوه شيعته ، ومن أكملهم رأيا وعقلا .
وقد أمره عليّ رضي اللَّه عنه بوضع النّحو ، فلما أراه أبو الأسود ما وضع قال : ما أحسن هذا النحو الّذي نحوت ، ومن ثمّ سمّي النحو نحوا .
وقيل : إن أبا الأسود أدّب عبيد اللَّه بن زياد .
وذكر ابن دأب أنّ أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل عليّ رضي اللَّه عنه ، فأدنى مجلسه وأعظم جائزته .
ومن شعره :
وما طلب المعيشة بالتمنّي * ولكن ألق دلوك في الدّلاء
نجيء بملئها طورا وطورا * تجيء بحمأة [ ( 2 ) ] وقليل ماء [ ( 3 ) ]
وقال محمد بن سلّام [ ( 4 ) ] : أبو الأسود أول من وضع باب الفاعل والمفعول ، والمضاف ، وحرف الرفع والنّصب والجرّ والجزم ، فأخذ عنه ذلك يحيى بن يعمر .
وقال أبو عبيدة ابن المثنّى : أخذ عن عليّ العربية أبو الأسود ، فسمع قارئا يقرأ
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ ( 5 ) ] فقال : ما ظننت أنّ أمر الناس قد صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا ، فأتى به ، فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فانقط تحت الحرف ، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنّة فاجعل مكان النّقطة نقطتين . فهذه نقط أبي الأسود [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ الثقات 238 .
[ ( 2 ) ] الحمأة : الطين الأسود المنتن .
[ ( 3 ) ] البيتان في : الأغاني 12 / 330 ، ومعجم الأدباء 12 / 36 من أبيات أخرى .
[ ( 4 ) ] في طبقات الشعراء 12 .
[ ( 5 ) ] أي بكسر اللام بدل ضمّها . ( سورة التوبة - الآية 3 ) .
[ ( 6 ) ] صبح الأعشى 3 / 160 .