والاسم سواء كان مشتقّا من السموّ بلحاظ أن الاسم يوجب رفعة المسمى ، وإخراجه عن مكمن الغيبة إلى مظهر العلوّ فيتعلق به الدرك ، أو من السمة بمعنى العلامة بلحاظ أن الاسم يدل على علامة للمسمى كما حقق في محله .
وكيف كان أما علم كزيد مثلا فلا يدل إلا على مسماه ، ولم يلحظ فيه الإشعار إلى صفة ، بل لا يراد منه إلا نفس زيد .
فقوله عليه السّلام : " وأسماؤكم في الأسماء ، "
إن أريد به الإعلام ، أي أسماءكم العلمية فمعناه أن أسماءكم العلمية ممتازة بين الإعلام ، لدلالته على وجوداتكم المقدسة الكاملة لجميع الكمالات ، والاسم نحو وجود للمسمى يكسب من المسمى ما له من الصفة إن خيرا فخير وإن شرّا فشر .
فقولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله نستبشر منه في القلب حلاوة وسرورا بلحاظ كونه مرآة لذاته الشريفة ، فكأنما ترى الذات في مرآة اللفظ وكذا سائر أسمائهم عليهم السّلام .
وهكذا إذا سمعنا أسماء أعدائهم نشمئزّ منها ، لما نرى من مرآة الاسم خباثة المسمى ودناءته وقبحه كما لا يخفى .
وأما أن الاسم صفة أي يراد من الاسم الاسم المعنوي كالقائم والقادر والحق والرؤوف ونحوها ، والاسم اللفظي اسم للاسم المعنوي ، أي القادر بلفظه موضوع للذات المتّصف بالقدرة بالنحو المذكور في محله .
وكيف كان فالأسماء المعنوية صفات للمسمى وهو الموصوف بها ، ومهما بلغ الموصوف والمسمى إلى أعلى الكمالات والسعادات لفوزه لا قربيّته له تعالى ، فلا محالة يكون اسمه الدال على علوه الذاتي أعلى وأشرف من غيره .
فقوله : " وأسماؤكم في الأسماء ، "
أي أنها ممتازة بكل الامتياز ، لدلالتها على أقصى الكمالات والمقامات المعنوية ، وهذه الأسماء كالنعوت الواردة في الأخبار والقرآن في بيان أحوالهم وصفاتهم سواء أكان بصيغة الاسم الفاعل أم بصيغة فعل بأقسامه كما لا يخفى .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 353
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٥٣