بهم عليهم السّلام لا بغيرهم لأنهم عليهم السّلام هم الأقربون إليه تعالى بحيث لا يدانيهم في هذا القرب أحد ، فلا محالة تكون لذكرهم له تعالى مزيّة تختصّ بهم ، وبهذا يكون ذكرهم ممتازا وذاكريتهم ممتازة بين الأذكار والذاكرين .
ثم إنه يمكن من الذكر الذي هو المصدر أن يكون بمعنى المفعول ، فمعنى ذكركم في الذاكرين أي مذكوريّتكم في الذاكرين وفي ذكرهم له تعالى .
وبعبارة أخرى : أنه ما ذكر اللَّه أحد إلا بذكركم ، فأنتم المذكورون أولا للناس ثم بكم يذكر اللَّه .
كيف لا ، وأنتم الوسائط بين الخلق والحق ، فلا يمكن لأحد أن يذكر اللَّه إلا بكم ، كما تقدم من قولهم عليهم السّلام : " بنا عبد اللَّه وبنا عرف اللَّه " .
وقوله عليه السّلام : " من أراد اللَّه بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توجّه بكم ، "
فإن التوجه به الذي هو حقيقة الذكر كما علمت لا يمكن إلا بهم وقد تقدم شرحه .
فذكرهم له تعالى لعلوّ مقامهم وقربهم إليه تعالى لا يدانيه ذكر أحد ، كما لا يخفى على أهل البصيرة .
قوله عليه السّلام : وأسماؤكم في الأسماء .
اعلم : أن الاسم عند المحققين هو الذات المأخوذة مع شأن من الشؤون كالقائم مثلا أي الذات ، التي لوحظ معها صفة القيام والتي هي شأن من شؤون الذات .
والفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركَّب والبسيط ، إذ الذات معتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصفة ، لأنها مجرد العارض ، فالقائم اسم والقيام صفة والقائم ذات لوحظ معها الصفة التي هي شأن من شؤون الذات ، والقيام صفة لم يلحظ فيها الذات ، وتقدم قول الرضا عليه السّلام : " الاسم صفة للموصوف ، "
أي أن الاسم دال على صفة لذات المسمى التي هي الموصوف ،