تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
الكوفة بعد سعد ، ثمّ عزله عنها ، فقدم المدينة ، ولم يزل بها حتّى بويع عليّ ، فخرج إلى الرّقّة فنزلها ، واعتزل عليّا ومعاوية . وقبره بعين الروحيّة على بريد من الرّقّة ، وولده بالرّقّة إلى اليوم [ ( 1 ) ] . وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أرسل الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقوه ، فتلقّوه بالصّدقة ، فتوهّم منهم ، ورجع إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فقال : إنّ بني المصطلق قد جمعوا لك ليقاتلوك . فنزلت :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ ( 2 ) ] الآية [ ( 3 ) ] . وكذا قال قتادة ،
هامش
[ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 6 / 24 ، 25 . [ ( 2 ) ] سورة الحجرات ، الآية 6 . [ ( 3 ) ] أخرج أحمد في المسند 4 / 279 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 3395 ) من طرق ، عن محمد بن سابق ، عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال : قدمت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت فيه ، وأقررت به ، فدعاني إلى الزكاة ، فأقررت بها ، وقلت : يا رسول اللَّه أرجع إلى قومي ، فأدعوهم إلى الإسلام ، وأداء الزكاة ، فمن استجاب لي ، جمعت زكاته ، فيرسل إليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم رسولا بأن كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له ، وبلغ الإبّان الّذي أراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أن يبعث إليه ، احتبس عليه الرسول ، فلم يأته ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سخطة من اللَّه عزّ وجلّ ، ورسوله ، فدعا بسروات قومه فقال لهم : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان وقّت لي وقتا يرسل إليّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الخلف . ولا أرى حبس رسوله إلّا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم الوليد بن عقبة إلى الحارث ، ليقبض ما كان عنده ، مما جمع من الزكاة ، فلما أنّ سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق ، فرق فرجع ، فأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وقال : يا رسول اللَّه : إنّ الحارث منعني الزكاة ، وأراد قتلي ، فضرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه ، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة ، لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث ، فلمّا غشيهم ، قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال : ولم ؟ قالوا : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنّك منعته الزكاة ، وأردت قتله ، قال : لا ، والّذي بعث محمدا بالحق ، ما رأيته بتّة ، ولا أتاني فلمّا دخل الحارث على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « منعت الزكاة ، وأردت قتل رسولي » ؟ قال : لا ، والّذي بعثك بالحق ، وما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلّا حين احتبس عليّ رسول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، خشيت أن تكون كانت سخطة من اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، إلى هذا المكانفَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.