أنبأ مالك بن أحمد سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، ثنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدّل إملاء سنة ستّ وأربعمائة ، ثنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن خزيمة [ ( 1 ) ] ، ثنا عبد اللَّه بن روح ، ثنا شبابة ، ثنا أبو بكر الهذليّ ، عن الحسن قال : لمّا قدم عليّ البصرة قام إليه ابن الكوّاء ، وقيس بن عبّاد فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الّذي سرت فيه ، تتولّى على الأمّة ، تضرب بعضهم ببعض ، أعهد من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عهده إليك ، فحدّثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت ، فقال : أمّا أن يكون عندي عهد من النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم في ذلك فلا ، واللَّه إن كنت أوّل من صدّق به ، فلا أكون أوّل من كذب عليه ، ولو كان عندي من النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عهد في ذلك ، ما تركت أخا بني تيم [ ( 2 ) ] بن مرّة ، وعمر بن الخطّاب يقومان على منبره ، ولقاتلتهما بيدي ، ولو لم أجد إلّا بردي هذا ، ولكنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لم يقتل قتلا ، ولم يمت فجأة ، مكث في مرضه أيّاما وليالي ، يأتيه المؤذّن فيؤذّنه بالصّلاة ، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالنّاس ، وهو يرى مكاني ، [ ثمّ يأتيه المؤذّن فيؤذّنه بالصّلاة ، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالنّاس ، وهو يرى مكاني ] [ ( 3 ) ] ، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب وقال : « أنتنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر يصلّي [ ( 4 ) ] بالنّاس » .
فلمّا قبض اللَّه نبيّه ، نظرنا في أمورنا ، فاخترنا لدنيانا من رضيه نبيّ اللَّه لديننا . وكانت الصّلاة أصل الإسلام ، وهي أعظم الأمر [ ( 5 ) ] ، وقوام الدّين .
هامش
[ ( 1 ) ] في نسخة الدار ( عليّ بن الفضل بن خزيمة بن عبد اللَّه ) والتصحيح من منتقى الأحمدية ، و ( ع ) و ( ح ) وتذكرة الحفّاظ 3 / 898 حيث سمّاه ( أبو علي أحمد بن الفضل بن العبّاس بن خزيمة ) .
[ ( 2 ) ] في نسخة الدار ( تميم ) ، والتصحيح من منتقى الأحمدية ، ومنتقى ابن الملّا و ( ح ) ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي 177 وهو يعني أبا بكر الصّديق رضي اللَّه عنه .
[ ( 3 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب . وكذلك في تاريخ الخلفاء 177 ، والاستدراك من بقيّة النسخ .
[ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 3 / 390 « يصل » .
[ ( 5 ) ] في تاريخ الخلفاء 177 « وهي أمير الدين » .