وقال أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر يوم طعن ، فذكر قصّة الشّورى ، فلمّا خرجوا من عنده قال عمر : إن يولّوها الأصيلع [ ( 1 ) ] يسلك بهم الطّريق المستقيم ، فقال له ابنه عبد اللَّه فما يمنعك ؟ ! - يعني أن تولّيه - قال : أكره أن اتحمّلها حيّا وميتا [ ( 2 ) ] .
وقال سفيان الثّوريّ ، عن الأسود بن قيس ، عن سعيد بن عمرو [ ( 3 ) ] ، قال : خطبنا عليّ فقال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم لم يعهد إلينا في الإمارة شيئا ، ولكن رأي [ ( 4 ) ] ، رأيناه ، فاستخلف أبو بكر ، فقام واستقام ، ثمّ استخلف عمر ، فقام واستقام ، ثمّ ضرب الدّين بجرانه [ ( 5 ) ] ، وإنّ أقواما طلبوا الدنيا ، فمن شاء اللَّه أن يعذّب منهم عذّب ، ومن شاء أن يرحم رحم [ ( 6 ) ] .
وقال عليّ بن زيد بن جدعان ، عن الحسن ، عن قيس بن عبّاد قال :
سمعت عليّا يقول : واللَّه ما عهد إليّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عهدا إلّا شيئا عهده إلى النّاس ، ولكنّ النّاس وقعوا في عثمان فقتلوه ، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا منّي ، ثمّ إنّي رأيت أنّي أحقّهم بهذا الأمر ، فوثبت عليه ، فاللَّه أعلم أصبنا أم أخطأنا .
قرأت على أبي الفهم بن أحمد السّلميّ ، أخبركم أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة ، أنبأ أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ،
هامش
[ ( 1 ) ] في النسخة ( ع ) ومنتقى الأحمدية « الأجيلح » ، والمثبت من الاستيعاب 3 / 64 وغيره .
[ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 342 وفيه « الأجلح » .
[ ( 3 ) ] في نسخة دار الكتب « سعيد بن عمرة » ، وفي النسخة ( ح ) والمنتقى لابن الملّا « سعد بن عمرو » .
[ ( 4 ) ] « رأي » ساقطة من نسخة دار الكتب ، والاستدراك من النسختين ( ع ) و ( ح ) ، ومنتقى الأحمدية ، وابن الملا .
[ ( 5 ) ] الجران باطن العنق ، يعني قرّ قراره واستقام ، كما أنّ البعير إذا برك واستراح مدّ عنقه على الأرض .
[ ( 6 ) ] أخرجه أحمد في المسند 1 / 114 وقال : عن الأسود بن قيس ، عن رجل ، عن علي .