الوفد الذين وفدوا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، قال : فضرب لنا قبّتين عند دار المغيرة ابن شعبة . قال : وكان بلال يأتينا بفطرنا فنقول : أفطر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ؟ فيقول :
نعم ، ما جئتكم حتى أفطر ، فيضع يده فيأكل ونأكل [ ( 1 ) ] .
وقال حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنزلهم في قبّة في المسجد ، ليكون أرقّ لقلوبهم . واشترطوا عليه حين أسلموا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبّوا [ ( 2 ) ] .
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « لا خير في دين ليس فيه ركوع ، ولكم أن لا تحشروا ولا تعشروا » [ ( 3 ) ] .
وقال أبو داود في « السنن » [ ( 4 ) ] : حدّثنا الحسن بن الصباح ، نا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدّثني إبراهيم ، عن أبيه ، عن وهب ، قال : سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال : اشترطت على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعد ذلك يقول : « سيتصدّقون ويجاهدون إذا أسلموا » .
وقال موسى بن عقبة ، وعن عروة بمعناه ، قال : فأسلم عروة بن مسعود ، واستأذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليرجع إلى قومه . فقال : إنّي أخاف [ 122 أ ] أن يقتلوك قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني . فأذن له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فرجع إلى الطائف ، وقدم الطائف عشيّا فجاءته ثقيف فحيّوه ، ودعاهم إلى الإسلام
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 185 .
[ ( 2 ) ] أن لا يحشروا : من الحشر ، وهو الخروج مع النفير ، أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث . وقيل : لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم ، بل يأخذها في أماكنهم . ولا يعشروا : من التعشير ، وهو أخذ عشر المال . ولا يجبّوا : من التجبية ، وهي وضع اليدين على الركبتين أو على الأرض ، وهي هنا كناية عن الركوع والسجود في الصلاة .
[ ( 3 ) ] أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ( 3026 ) باب ما جاء في خبر الطائف .
وأحمد في المسند 4 / 218 .
[ ( 4 ) ] في كتاب الخراج والإمارة والفيء ( 3025 ) باب ما جاء في خبر الطائف .