تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
وكانوا يغدون على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كلّ يوم ، ويخلّفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم . فكان عثمان ، كلّما رجعوا وقالوا بالهاجرة ، عمد إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فسأله عن الدّين واستقرأه القرآن ، حتى فقه في الدّين وعلم . وكان إذا وجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم نائما عمد إلى أبي بكر . وكان يكتم ذلك من أصحابه . فأعجب ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وعجب منه وأحبّه . فمكث الوفد يختلفون إلى رسول اللَّه [ صلّى اللَّه عليه وسلم ] وهو يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلموا . فقال كنانة بن عبد يا ليل : هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا ؟ فقال : « نعم ، إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم ، وإلّا فلا قضيّة ولا صلح بيني وبينكم » . قالوا : أفرأيت الزّنا ، فإنّا قوم نغترب لا بدّ لنا منه ؟ قال : « هو عليكم حرام » . قالوا : فالرّبا ؟ قال : « لكم رؤوس أموالكم » . قالوا : فالخمر ؟ قال : « حرام » . وتلا عليهم [ 122 ب ] الآيات في تحريم هذه الأشياء . فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض ، فقالوا : ويحكم ، إنّا نخاف - إن خالفناه - يوما كيوم مكة . انطلقوا نكاتبه على ما سألنا . فأتوه فقالوا : نعم ، لك ما سألت . أرأيت الرّبّة [ ( 1 ) ] ما ذا نصنع فيها ؟ قال : « اهدموها » . قالوا : هيهات ، لو تعلم الربّة أنك تريد هدمها قتلت أهلها . فقال عمر : ويحك يا بن عبد ياليل ، ما أحمقك ، إنّما الربّة حجر . قالوا : إنّا لم نأتك يا بن الخطّاب . وقالوا : يا رسول اللَّه ، تولّ أنت هدمها ، فأما نحن فإنّا لن نهدمها أبدا . قال : « فسأبعث إليكم من يهدمها » . فكاتبوه وقالوا : يا رسول اللَّه ، أمّر علينا رجلا يؤمّنا . فأمّر عليهم عثمان لما رأى من حرصه على الإسلام . وكان قد تعلّم سورا من القرآن . وقال ابن عبد يا ليل : أنا أعلم الناس بثقيف . فاكتموهم الإسلام وخوّفوهم الحرب ، وأخبروا أنّ محمدا سألنا أمورا أبيناها .
هامش
[ ( 1 ) ] الربّة : بيت اللات التي كانت تعبدها ثقيف ، أو هي اللات ذاتها .