تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
تبسّم تبسّم المغضب ثم قال : تعال . فجئت أمشي حتى جلست بين يديه . فقال : ما خلّفك ؟ ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ فقلت : بلى ، يا رسول اللَّه ، إني واللَّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا . ولكن واللَّه لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديثا كاذبا ترضى به [ عنّي ] [ ( 1 ) ] ليوشكنّ اللَّه أن يسخط عليّ ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إنّي لأرجو عفو اللَّه . واللَّه ما كان لي من عذر ، وو اللَّه ما كنت قطّ أقوى ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، أمّا هذا فقد صدق ، قم حتى يقضي اللَّه فيك . فقمت ، وثار رجال من بني سلمة فقالوا : لا واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، أعجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلّفون ، قد كان كافيك لذنبك استغفار رسول اللَّه ( 119 أ ] صلّى اللَّه عليه وسلم لك . فو اللَّه ما زالوا يؤنّبونني حتى أردت أن أرجع فأكذّب نفسي . ثم قلت : هل لقي هذا معي أحد ؟ قالوا : نعم ، رجلان قالا مثل ما قلت . ، وقيل لهما مثل ما قيل لك . فقلت : من هما ؟ فقالوا : مرارة بن الرّبيع [ ( 2 ) ] العمريّ ، وهلال بن أميّة الواقفيّ . فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، فيهما أسوة . فمضيت حين ذكروهما لي . ونهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن كلامنا أيّها الثّلاثة من بين من تخلّف عنه . واجتنبنا النّاس وتغيّروا لنا ، حتّى تنكّرت في نفسي الأرض فما هي الّتي أعرف . فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيتهما . وأمّا أنا فكنت أشبّ القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصّلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ، فلا يكلّمني أحد . وآتي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وهو
هامش
[ ( 1 ) ] سقطت من الأصل ، وأثبتناها من ( ع ) و ( ح ) وصحيح مسلم . [ ( 2 ) ] في الأصل : « الرفيع » . والتصحيح من ع ، ح وصحيح البخاري . وهو في مسلم : مرارة بن الربيعة العامري .