تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
لبابة حين أفاق : يا رسول اللَّه ، إنّي أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذّنب ، وأنتقل إليك فأساكنك ، وإنّي أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه ورسوله . فقال : « يجزئ عنك [ 118 أ ] الثّلث » . فهجر دار قومه وتصدّق بثلث ماله ، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك في الإسلام إلّا خير ، حتى فارق الدنيا . مرسل . وقال ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
قال : هو أبو لبابة ، إذ قال لقريظة ما قال ، وأشار إلى حلقه بأنّ محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه . وزعم محمد بن إسحاق أنّ ارتباطه كان حينئذ . ولعلّه ارتبط مرتين . وقال عبد اللَّه بن صالح : حدّثني معاوية بن صالح ، عن عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
قال : كانوا عشرة رهط تخلّوا عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم . في غزوة تبوك . فلما حضر رجوع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممرّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم عليهم . فلما رآهم قال : من هؤلاء ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلّفوا عنك يا رسول اللَّه حتى تطلقهم وتعذرهم . قال : « وأنا أقسم باللَّه لا أطلقهم ولا أعذرهم ، حتّى يكون اللَّه هو الّذي يطلقهم ، رغبوا عنّي وتخلّفوا عن الغزو مع المسلمين » . فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللَّه هو الّذي يطلقنا . فأنزلت
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ ( 1 ) ] « عسى » من اللَّه واجب [ ( 2 ) ] . فلما نزلت ، أرسل إليهم فأطلقهم وعذرهم . ونزلت ، إذ بذلوا أموالهم :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ ( 3 ) ] . وروى نحوه عطية العوفيّ ، عن ابن عباس [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة التوبة ، الآية 102 . [ ( 2 ) ] واجب منه تعالى ، لا عليه سبحانه . [ ( 3 ) ] سورة التوبة ، الآية 103 . [ ( 4 ) ] السيرة لابن كثير 4 / 48 ، 49 .