وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وقال إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة ، عن عمّه موسى ، قالا : ثم سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى الطائف ، وترك السّبي بالجعرّانة ، وملئت عرش [ ( 1 ) ] مكة منهم . ونزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة ، يقاتلهم . وثقيف ترمي بالنبل ، وكثرت الجراح ، وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها [ ( 2 ) ] . فقالت ثقيف : لا تفسدوا الأموال فإنّها لنا أو لكم .
واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال : ما أرى أن نفتحه ، وما أذن لنا فيه .
وزاد عروة قال : أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم المسلمين أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم . فأتاه عمر فقال : يا رسول اللَّه ، إنّها عفاء لم تؤكل ثمارها . فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته ، الأوّل فالأول [ ( 3 ) ] . وبعث مناديا ينادي : من خرج إلينا فهو حرّ .
وقال ابن إسحاق : لم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة ، كانا بجرش [ ( 4 ) ] يتعلّمان صنعة الدبّابات والمجانيق [ ( 5 ) ] .
ثم سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ على نخلة ] [ ( 6 ) ] إلى الطائف ، وابتنى بها مسجدا وصلّى فيه . وقتل ناس من أصحابه بالنّبل . ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم . وحاصرهم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة ، ومعه
هامش
[ ( ) ] يخطّئونهم ويسكّنون العين ويخفّفون الراء . وهي ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب . ( معجم البلدان 2 / 142 ) .
[ ( 1 ) ] العرش : جمع عرش ، وهو ركن الشيء ، أو الخيمة ، أو البيت الّذي يستظلّ به كالعريش . يريد بيوتها وأركانها .
[ ( 2 ) ] حتى هنا أورده البيهقي في السنن الكبرى 9 / 84 ، وعروة في المغازي 216 .
[ ( 3 ) ] حتى هنا رواية عروة في المغازي 217 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9 / 84 . وانظر مغازي الواقدي 3 / 929 .
[ ( 4 ) ] جرش : مخلاف من مخاليف اليمن من جهة مكة .
[ ( 5 ) ] انظر تاريخ الطبري 3 / 84 ، سيرة ابن هشام 4 / 148 .
[ ( 6 ) ] زياد من ح .