فقاتلهم . حتى فتح اللَّه عليه .
وقال أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة [ ( 1 ) ] ، عن أبي موسى ، قال : لما فرغ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم من حنين ، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ، فلقي دريد ابن الصّمّة ، فقتل دريد ، وهزم اللَّه أصحابه ، ورمي أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بني جشم ، فأثبته في ركبته ، فانتهيت إليه ، فقلت : يا عمّ ، من رماك ؟ فأشار إليّ أنّ ذاك قاتلي تراه . فقصدت له ، فاعتمدته ، فلحقته . فلما رآني ولّى عنّي ذاهبا ، فاتّبعته ، وجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربيّا ؟
ألا تثبت ؟ [ 105 ب ] فكفّ ، فالتقينا ، فاختلفنا ضربتين ، أنا وهو ، فقتلته . ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت : قد قتل اللَّه صاحبك . قال : فانتزع هذا السهم .
فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يا بن أخي ، انطلق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فأقره منّي السلام ، ثم قل له يستغفر لي . قال : واستخلفني أبو عامر على النّاس .
فمكث يسيرا ومات . وذكر الحديث . متّفق عليه [ ( 2 ) ] .
وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : وقتل يوم حنين من ثقيف سبعون رجلا تحت رايتهم . وانهزم المشركون ، فأتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف . وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نخلة . وتبعت خيل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم القوم ، فأدرك ربيعة بن رفيع ، ويقال ابن الدّغنّة [ ( 4 ) ] ، دريد بن الصّمّة ، فأخذ بخطام جمله ، وهو يظنّ أنّه امرأة ، فإذا شيخ كبير ولم يعرفه الغلام . فقال له
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « ع » : « عن بريد بن أبي بردة » ، والتصحيح من ( ح ) وصحيحي البخاري ومسلم .
[ ( 2 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي : باب غزاة أوطاس ( 5 / 101 ، 102 ) ، وصحيح مسلم :
كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين رضي اللَّه عنهما ( 164 / 2497 ) .
[ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 136 .
[ ( 4 ) ] في النسخ الثلاث : « ابن لدغة » . ورواية ابن إسحاق أنه ابن الدّغنّة ، وهي أمه غلبت على اسمه ، ويقال اسمها لدغة : وانظر ترجمته في أسد الغابة ( 2 / 211 ) والإصابة ( 1 / 507 ) وتجريد أسماء الصحابة ( 1 / 179 ) .