عليها إلى قتالهم فقال : « هذا حين حمي الوطيس » ، ثم أخذ حصيات فرمى بهنّ في وجوه الكفّار . ثم قال : « انهزموا وربّ محمد » . فذهبت انظر ، فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، فو اللَّه ما هو إلا أن رماهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بحصياته ، فما زلت أرى حدّهم كليلا وأمرهم مدبرا . أخرجه مسلم [ ( 1 ) ] .
وروى معمر ، عن الزّهريّ ، عن كثير ، نحوه ، لكن قال : فروة بن نعامة الجذاميّ ، وقال : « انهزموا وربّ الكعبة » [ ( 2 ) ] .
وقال [ 104 أ ] عكرمة بن عمّار : حدّثني إياس بن سلمة ، حدّثني أبي ، قال : غزونا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حنينا ، فلما واجهنا العدوّ ، تقدّمت فأعلو ثنيّة فأستقبل رجلا من العدوّ فأرميه بسهم ، وتوارى عنّي ، فما دريت ما صنع . ثم نظرت إلى القوم ، فإذا هم قد طلعوا من ثنيّة أخرى ، [ فالتقوا ] [ ( 3 ) ] هم والمسلمون ، فولّى المسلمون ، فأرجع منهزما ، وعليّ بردتان مؤتزرا بإحداهما ، مرتديا [ ( 4 ) ] بالأخرى . ومررت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم منهزما وهو على بغلته الشّهباء ، فقال : لقد رأى ابن الأكوع فزعا . فلما غشوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم نزل عن [ ( 5 ) ] البغلة ، ثم قبض قبضة من تراب . ثم استقبل به وجوههم ، فقال :
« شاهت الوجوه » . فما خلق اللَّه منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة . فولّوا مدبرين . وقسم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين . أخرجه مسلم [ ( 6 ) ] .
وقال أبو داود في مسندة : ثنا حمّاد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن
هامش
[ ( 1 ) ] صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير ، باب في غزوة حنين ( 76 / 1775 ) .
[ ( 2 ) ] صحيح مسلم ( 77 / 1775 ) .
[ ( 3 ) ] سقطت من الأصل ، واستدركناها من نسختي : ع ، ح ، وصحيح مسلم .
[ ( 4 ) ] في الأصل « مرتد بالآخر » ، وفي نسختي : ع ، ح « مرتد بالأخرى » . والمثبت من صحيح مسلم .
[ ( 5 ) ] في النسخ الثلاث « من » ، والتصحيح من صحيح مسلم .
[ ( 6 ) ] صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير ، . باب في غزوة حنين ( 81 / 1777 ) .