حميّ [ ( 1 ) ] البأس نتّقي به صلّى اللَّه عليه وسلم .
وقال هشيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن سعيد بن العاص ، أخبرني سيابة بن عاصم : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال يوم حنين : « أنا ابن العواتك » [ ( 2 ) ] .
وقال أبو عوانة ، عن قتادة : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال في بعض مغازيه : « أنا ابن العواتك » .
وقال يونس ، عن ابن شهاب : حدّثني كثير بن العبّاس بن عبد المطّلب ، قال : قال العباس : شهدت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم حنين ، فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث . ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم على بغلته البيضاء ، أهداها له فروة ابن نفاثة الجذاميّ . فلما التقى المسلمون والكفّار ، ولّى المسلمون مدبرين .
فطفق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفّار ، وأنا آخذ بلجامها ، أكفّها إرادة أن لا تسرع ، وأبو سفيان آخذ بركابه .
فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : أي عباس ، ناد أصحاب السّمرة [ ( 3 ) ] . فقال عباس - وكان رجلا صيّتا - فقلت بأعلى صوتي :
أيّ [ ( 4 ) ] أصحاب السّمرة . قال : فو اللَّه ، لكأنّما عطفتهم حين سمعوا صوتي ، عطفة البقر على أولادها ، فقالوا : يا لبّيكاه ، يا لبّيكاه [ ( 5 ) ] . فاقتتلوا هم والكفّار ، والدّعوة في الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار . ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ، فقالوا : يا بني الحارث بن الخزرج ، يا بني الحارث بن الخزرج . فنظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وهو على بغلته ، كالمتطاول
هامش
[ ( 1 ) ] في صحيح مسلم « إذا احمرّ » ، والمثبت عن الأصل وبقية النسخ .
[ ( 2 ) ] العواتك : جمع عاتكة اسم علم للأنثى منقول من الصفات . والعاتكة المرأة المحمّرة من الطيب أو هي المصفّرة من الزعفران .
[ ( 3 ) ] السمرة : هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان .
[ ( 4 ) ] كذا في النسخ الثلاث ، ولفظ مسلم : « أين » .
[ ( 5 ) ] عند مسلم : « يا لبّيك يا لبّيك » .