تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
نادى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أعطونيه أحمله ، حتّى أوقر جمله . قالا : فلما أصبح القوم ، اعتزل أبو سفيان ، وابنه معاوية ، وصفوان بن أميّة ، وحكيم بن حزام ، وراء تلّ ، ينظرون لمن تكون الدّبرة [ ( 1 ) ] . وركب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فاستقبل الصفوف ، فأمرهم ، وحضّهم على القتال . فبينا هم على ذلك حمل المشركون عليهم حملة [ ( 2 ) ] رجل واحد ، فولّوا مدبرين . فقال حارثة بن النّعمان : لقد حزرت من بقي مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين أدبر الناس فقلت مائة رجل : ومرّ رجل من قريش على صفوان فقال : أبشر بهزيمة محمد وأصحابه ، فو اللَّه لا يجتبرونها [ ( 3 ) ] أبدا . فقال : أتبشّرني بظهور الأعراب ؟ فو اللَّه لربّ من قريش أحبّ إليّ من ربّ من الأعراب . ثم بعث غلاما له فقال : اسمع لمن الشّعار ؟ فجاءه الغلام فقال : سمعتهم يقولون : يا بني عبد الرحمن ، [ يا بني عبد اللَّه ] [ ( 4 ) ] ، يا بني عبيد اللَّه . فقال : ظهر محمد . وكان ذلك شعارهم في الحرب . وأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لمّا غشيه القتال قام في الرّكابين ، ويقولون رفع يديه إلى اللَّه تعالى يدعوه ، يقول : « اللَّهمّ إنّي أنشدك ما وعدتني ، اللَّهمّ لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا » . ونادى أصحابه : « يا أصحاب البيعة يوم الحديبيّة ، اللَّه اللَّه ، الكرّة على نبيّكم » . ويقال قال : « يا أنصار اللَّه وأنصار رسوله ، يا بني الخزرج » [ ( 5 ) ] . وأمر من يناديهم بذلك . وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ، ونواصيهم كلّها . وقال : « شاهت الوجوه » . وأقبل إليه أصحابه سراعا ، وهزم اللَّه المشركين . وفرّ مالك بن عوف
هامش
[ ( 1 ) ] في المغازي لعروة « الدائرة » . [ ( 2 ) ] في الأصل « حمل » ، والمثبت من نسختي : ع ، ح . [ ( 3 ) ] في الأصل ، ح : « يحتبرونها » ، وفي ع : « يختبرونها » . ولعل الوجه ما أثبتناه ، أخذا عن لفظ المقريزي في الإمتاع : واللَّه لا يجتبرها محمد وأصحابه أبدا . من جبر الكسر والمصيبة وغيرهما ، واجتبر الشيء أصلح أمره وأقامه . [ ( 4 ) ] سقطت من الأصل ، وزدناها من ع ، ح . ومغازي عروة . [ ( 5 ) ] في مغازي عروة زيادة « يا أصحاب سورة البقرة » .