هؤلاء بنو كعب جاشت بهم الحرب . قال بديل : هؤلاء أكثر من بني كعب ، ما بلغ تأليبها هذا [ ( 1 ) ] .
وكان النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قد بعث بين يديه خيلا [ ( 2 ) ] لا يتركون أحدا يمضي . فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت اللّيل وأتوا بهم . فقام عمر إلى أبي سفيان فوجأ عنقه ، والتزمه القوم وخرجوا به ليدخلوا على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم به ، فحسبه الحرس أن يخلص إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وخاف القتل ، وكان العبّاس بن عبد المطّلب خالصة له في الجاهلية ، فنادى بأعلى صوته : ألا تأمر بي [ ( 3 ) ] عبّاس ؟ فأتاه فدفع عنه ، وسأل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يقبضه إليه . فركب به تحت اللّيل ، فسار به في عسكر القوم حتى أبصره [ ( 4 ) ] أجمع .
وكان عمر قال له حين وجأه : لا تدن من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى تموت .
فاستغاث بالعبّاس وقال : إنّي مقتول . فمنعه من النّاس . فلما رأى كثرة الجيش قال : لم أر كاللّيلة جمعا لقوم . فخلّصه [ ( 5 ) ] عبّاس من أيديهم ، وقال : إنّك مقتول إن لم تسلم وتشهد أنّ محمدا رسول اللَّه . فجعل يريد أن يقول الّذي يأمره عبّاس ، ولا ينطلق به لسانه وبات معه .
وأما حكيم وبديل فدخلا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلما . وجعل يستخبرهما عن أهل مكّة .
فلما نودي بالفجر تجسّس القوم ، ففزع أبو سفيان وقال : [ يا ] [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في المغازي لعروة زيادة بعدها : « أفتنتجع هوازن أرضنا ؟ واللَّه ما نعرف هذا أيضا إن هذا لمثل حاج النّاس » .
[ ( 2 ) ] في المغازي لعروة 209 « بين يديه خيلا تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدا يمضي » . وانظر فتح الباري لابن حجر 8 / 7 .
[ ( 3 ) ] في المغازي لعروة 209 « لي » .
[ ( 4 ) ] في المغازي لعروة 209 « أبصروه » .
[ ( 5 ) ] في الأصل : فجعله . والتصحيح من ح . ومغازي عروة 210 .
[ ( 6 ) ] سقطت من الأصل ، وأثبتناها من ح . ومن مغازي عروة .