تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقال [ 92 أ ] الوليد بن مسلم : أخبرني من سمع عمرو بن دينار ، عن ابن عمر قال : كانت خزاعة حلف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ونفاثة [ ( 1 ) ] حلف أبي سفيان . فعدت نفاثة على خزاعة ، فأمدّتها قريش . فلم يغز رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قريشا حتى بعث إليهم ضمرة ، فخيّرهم بين إحدى ثلاث : أن يدوا قتلى خزاعة ، وبين أن يبرءوا من حلف نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء . قالوا : ننبذ على سواء . فلمّا سار ندمت قريش ، وأرسلت أبا سفيان يسأل تجديد العهد . وقال : ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال [ ( 2 ) ] : كانت بين نفاثة من بني الدّيل ، وبين بني كعب ، حرب . فأعانت قريش وبنو كنانة بني نفاثة على بني كعب . فنكثوا العهد إلّا بنو مدلج ، فإنّهم وفوا بعهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فذكر القصّة ، وشعر عمرو بن سالم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي » . فأنشأت سحابة ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إنّ هذه السحابة تستهلّ بنصر بني كعب ، أبصروا أبا سفيان فإنّه قادم عليكم يلتمس تجديد العهد والزيادة في المدّة » [ ( 3 ) ] . فأقبل أبو سفيان فقال : يا محمد جدّد العهد وزدنا في المدّة . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أو لذلك قدمت ؟ هل كان من حدث قبلكم ؟ » قال : معاذ اللَّه . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « فنحن على عهدنا وصلحنا » . ثم ذكر ذهابه إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، وأنّه قال له : أنت أكبر قريش فأجر بينها . قال : صدقت إنّي كذلك فصاح : ألا إنّي قد أجرت بين النّاس ، وما أظنّ أن يردّ جواري ولا يحقر بي . قال : أنت تقول ذاك يا أبا حنظلة ؟ ثم خرج .
هامش
[ ( 1 ) ] نفاثة : بطن من كنانة من بني الدئل بن بكر بن عبد مناة . [ ( 2 ) ] المغازي لعروة 208 . [ ( 3 ) ] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 134 والمغازي للواقدي 2 / 791 .