صلّى اللَّه عليه وسلّم اعتنقه وقال : « ما أدري أنا أسرّ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر » ؟ [ ( 1 ) ] .
وقال مهدي بن ميمون ، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد اللَّه بن جعفر ، قال : لما نعى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم جعفرا أتانا فقال : أخرجوا إليّ بني أخي . فأخرجتنا أمّنا أغيلمة ثلاثة كأنّهم أفراخ : عبد اللَّه ، وعون ، ومحمد .
وأمّا أبو أسامة زيد بن حارثة [ ( 2 ) ] بن شراحيل الكلبيّ حبّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأوّل من آمن به من الموالي ، فإنّه من كبار السابقين الأوّلين وكان من الرّماة المذكورين . آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين حمزة بن عبد المطّلب ، وعاش خمسا وخمسين سنة ، وهو الّذي سمّي اللَّه في كتابه في قوله :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
يعني من زينب بنت جحش :
زَوَّجْناكَها
[ ( 3 ) ] . وكان المسلمون يدعونه زيد بن النّبيّ حتى نزلت :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ ( 4 ) ] . وقال تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
[ ( 5 ) ] . وقال :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
[ ( 6 ) ] .
روى عن زيد ابنه أسامة وأخوه جبلة .
واختلف في سنّة . فروى الواقديّ أنّ محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد حدّثه عن أبيه قال : كان بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وبين زيد بن حارثة عشر
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 35 ، وانظر : أسد الغابة 1 / 342 وسير أعلام النبلاء 1 / 213 ، والإصابة 2 / 86 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 211 .
[ ( 2 ) ] انظر سير أعلام النبلاء 1 / 220 ففي حاشيته مصادر ترجمته .
[ ( 3 ) ] سورة الأحزاب : من الآية 37 .
[ ( 4 ) ] سورة الأحزاب : من الآية 40 .
[ ( 5 ) ] سورة الأحزاب : من الآية 4 .
[ ( 6 ) ] سورة الأحزاب : من الآية 5 .