أقرم [ ( 1 ) ] : مالك يا أبا هريرة ، كأنّك ترى جموعا كثيرة ؟ قلت : نعم . قال :
لم تشهد معنا بدرا ، إنّا لم ننصر بالكثرة .
وقال المغيرة بن عبد الرحمن ، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : أمرّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، فإن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد اللَّه بن رواحة . قال ابن عمر : كنت معهم ، ففتّشناه يعني ابن رواحة ، فوجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وسبعين ، بين طعنة ورمية .
وقال مصعب الزّبيري وغيره ، عن مغيرة : بضعا وتسعين . أخرجه البخاري [ ( 2 ) ] .
وقال الواقديّ [ ( 3 ) ] : حدّثني ربيعة بن عثمان ، عن عمر بن الحكم ، عن أبيه قال : جاء النّعمان بن فنحص [ ( 4 ) ] اليهوديّ ، فوقف مع النّاس . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « زيد بن حارثة أمير النّاس ، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة ، إن قتل عبد اللَّه فليرتض المسلمون . [ 82 ب ] رجلا فليجعلوه عليهم » .
فقال النّعمان : أبا القاسم ، إن كنت نبيّا ، فسمّيت من سمّيت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا . إنّ الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ، فقالوا : إن أصيب فلان ففلان ، فلو سمّوا مائة أصيبوا جميعا . ثم جعل اليهوديّ يقول لزيد : اعهد ، فلا ترجع إن كان محمد نبيّا . قال زيد : أشهد أنّه نبي بار صادق .
هامش
[ ( 1 ) ] في الواقدي ونهاية الأرب 17 / 281 وتاريخ الطبري 3 / 40 ، أنه ثابت بن أرقم ، وانظر ترجمته في أسد الغابة ( 1 / - 265 ) والإصابة ( 1 / 190 ) والإستيعاب على هامشها ( 1 / 191 ) .
[ ( 2 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة مؤتة من أرض الشام . ( 5 / 87 ) .
[ ( 3 ) ] انظر المغازي للواقدي ( 2 / 756 ) .
[ ( 4 ) ] في الأصل ، ع . مهض وكتبها ابن الملا : نهيض . وأثبتنا رواية ابن كثير عن الواقديّ .
( 4 / 241 ) .