تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
المشركين كان خيرا له ولقدّمناه على غيره . فاستدرك يا أخي ما قد فاتك . فلما جاءني كتابه ، نشطت للخروج ، وزادني رغبة في الإسلام . وأرى في النّوم كأنّي في بلاد ضيّقة جدبة ، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة قلت : إنّ هذه لرؤيا . فلما قدمنا المدينة قلت : لأذكرنّها لأبي بكر ، فذكرتها ، فقال : هو مخرجك الّذي هداك اللَّه للإسلام ، والضّيق هو الشّرك . قال : فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والضّيق هو الشّرك . قال : فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قلت : من أصحاب إلى محمد ؟ فلقيت صفوان ابن أميّة ، فقلت يا أبا وهب . أما ترى إلى ما نحن فيه ، إنّما كنّا كأضراس [ ( 1 ) ] ، وقد ظهر محمد على العرب والعجم ، فلو قدمنا على محمد فاتّبعناه فإنّ شرفه لنا شرف . فأبى أشدّ الإباء وقال : لو لم يبق غيري ما اتّبعته أبدا . فافترقنا وقلت : هذا رجل قتل أخوه ببدر . فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان ، فقال لي مثل ما قال صفوان . قلت : فأكتم ذكر ما قلت لك . وخرجت إلى منزلي ، فأمرت براحلتي أن تخرج إليّ ، [ فخرجت بها إلى ] [ ( 2 ) ] أن ألقى عثمان بن طلحة . فقلت : إنّ هذا لي صديق ، فذكرت له ، فقال : نعم ، إنّي عمدت اليوم ، وإنّي أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي بفخّ [ ( 3 ) ] مناخة ، قال : فاتّعدت أنا وهو بيأجج ، وأدلجنا سحرا ، فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج ، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدّة [ ( 4 ) ] . فنجد عمرو بن العاص بها ، فقال : مرحبا بالقوم . فقلنا : وبك .
هامش
[ ( 1 ) ] في الواقدي ( 2 / 747 ) : « إنّما نحن أكلة رأس » أي هم قلّة يشبعهم رأس واحد . ورواية ابن كثير عن الواقدي كما في الأصل . [ ( 2 ) ] زيادة من الواقدي يقتضيها السياق . [ ( 3 ) ] فخّ : هو بفتح أوله وتشديد ثانيه واد بمكة ، هو فيما قيل وادي الزاهر . [ ( 4 ) ] الهدّة : بالفتح ثم التشديد موضع بين مكة والطّائف . وقد خفف بعضهم دالة . ( معجم البلدان 5 / 395 ) .