عمّي عامر برجل من العبلات [ ( 1 ) ] يقال له مكرز يقوده [ مجفّفا ] [ ( 2 ) ] حتى وقفنا بهم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في سبعين من المشركين ، فنظر إليهم . وقال :
« دعوهم ، يكون لهم بدء الفجور وثناه » [ ( 3 ) ] . فعفا عنهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأنزلت :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
[ ( 4 ) ] الآية .
أخرجه مسلم [ ( 5 ) ]
وقال حمّاد بن سلمة ، عن أنس ، أنّ رجالا من أهل مكة هبطوا إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من قبل جبل التنعيم [ ( 6 ) ] ليقاتلوه . قال : فأخذهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أخذا ، فأعتقهم . فأنزل اللَّه :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
الآية ، أخرجه مسلم [ ( 7 ) ] .
وقال الوليد بن مسلم : ثنا عمرو بن محمد العمري ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر أنّ النّاس كانوا مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم الحديبيّة ، قد تفرّقوا في ظلال الشجر . فإذا النّاس محدقون برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال - يعني عمر - : يا
هامش
[ ( 1 ) ] العبلات : بطن من أميّة الصّغرى من قريش ، نسبوا إلى أمّهم عبلة بنت عبيد من بني تميم .
[ ( 2 ) ] إضافة من تاريخ الطبري 2 / 630 والمعنى : لابسا الجفاف ، وهو آلة الحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقي في الحرب .
[ ( 3 ) ] في الأصل ، ع : بدؤ الفجور وثناؤه . والتصحيح من صحيح مسلم . والثني : الأمر يعاد مرّتين . وفي بعض الروايات ثنياه . والمقصود أول الأمر وآخره .
[ ( 4 ) ] سورة الفتح : من الآية 24 .
[ ( 5 ) ] صحيح مسلم ( 1807 ) ، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها ، وتاريخ الطبري 2 / 629 ، 630 .
[ ( 6 ) ] التنعيم : موضع بمكة في الحلّ بين مكة وسرف . سمّي بذلك لأنّ جبلا عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم والوادي نعمان ومنه إحرام المكّيّين بالعمرة ( معجم البلدان 472 ) .
[ ( 7 ) ] صحيح مسلم ( 1808 ) كتاب الجهاد والسير ، باب قول اللَّه تعالى «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» الآية .