تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وقال معمر ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن المسور ، ومروان بن الحكم ، يصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه ، قالا : خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم زمن الحديبيّة في بضع عشرة مائة من أصحابه . حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الهدي وأشعره ، وأحرم بالعمرة . وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش . وسار حتى إذا كان بغدير الأشطاط [ ( 1 ) ] قريبا من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال : إنّي تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : أشيروا عليّ . أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين وإن لجّوا تكن عنقا [ ( 2 ) ] قطعها [ 58 أ ] اللَّه . أم ترون أن نؤمّ البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه ؟ قال : أبو بكر : اللَّه ورسوله أعلم ، إنّما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه . قال : فروحوا إذا [ ( 3 ) ] . قال الزّهري في الحديث : فراحوا ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين . فو اللَّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش [ ( 4 ) ] ، فانطلق يركض نذيرا [ ( 5 ) ] لقريش . وسار النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى إذا كان بالثّنيّة [ ( 6 ) ] التي يهبط عليهم منها بركت راحلته فقال النّاس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت
هامش
[ ( 1 ) ] غدير الأشطاط على ثلاثة أميال من عسفان مما يلي مكة ( وفاء ألوفا 2 / 352 ) . [ ( 2 ) ] العنق : الجماعة من النّاس ، أو الكبراء والاشراف منهم . وعبارة البخاري 5 / 67 : « فإن يأتونا كان اللَّه عزّ وجلّ قد قطع عينا من المشركين وإلّا تركناهم محروبين » . والعين الجاسوس ، قال في التاج : أي كفى اللَّه منهم من كان يرصدنا ويتجسّس أخبارنا . [ ( 3 ) ] انظر صحيح البخاري 5 / 67 كتاب المغازي باب غزوة الحديبيّة ، ونهاية الأرب 17 / 220 . [ ( 4 ) ] في الأصل : حتى إذا هو بصره الجيش . وأثبتنا نصّ البخاري . وقترة الجيش : غباره . [ ( 5 ) ] في الأصل : تدبرا ، تصحيف . [ ( 6 ) ] هي ثنيّة المرار كما في سيرة ابن هشام 4 / 25 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 366 | الذهبي