تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الأعراب . فكنّا نبتدر الماء ، وكانت الأغراب يسبقوننا ، فيسبق الأعرابيّ أصحابه : فيلا الحوض ويجعل حوله حجارة ، ويجعل النّطع حتى يجيء أصحابه فأتى الأنصاري فأرخى زمام ناقته لتشرب فمنعه ، فانتزع حجرا ففاض [ الماء ] [ ( 1 ) ] فرفع الأعرابيّ خشبة فضرب بها رأس الأنصاريّ فشجّه ، فأتى عبد اللَّه بن أبيّ فأخبره فغضب وقال : لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى ينفضّوا من حوله ، يعني الأعراب . وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . قال زيد : فسمعته فأخبرت عمّي ، فانطلق فأخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحلف وجحد ، فصدّقه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وكذّبني . فجاء إلى عمّي فقال : ما أردت أن مقتك رسول اللَّه [ أو ] كذّبك المسلمون . فوقع عليّ من الغمّ ما لم يقع على أحد قطّ . فبينا أنا أسير مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقد خفقت برأسي من الهمّ ، إذ أتاني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد أو الدنيا . ثم إنّ أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قلت : ما قال لي شيئا . فقال أبشر . فلمّا أصبحنا قرأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم سورة المنافقين حتى بلغ منها : ( الأذلّ ) . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عبد اللَّه بن أبيّ يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه حتى ينفضّوا من حوله . وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فذكرت ذلك لعمّي فذكره لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحلفوا ما قالوا ، فصدّقهم وكذّبني ، فأصابني همّ ، فأنزل اللَّه تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ
[ ( 2 ) ] ، فأرسل إليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ 44 ب ] فقرأها عليّ ، وقال :
هامش
[ ( 1 ) ] سقطت من الأصل وأثبتناها من ع . [ ( 2 ) ] سورة المنافقون : من الآية 1 .