تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أحد . فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عبّاس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب اللَّه ، إنّ اللَّه يقول في يوم أحد
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
والحسّ : القتل
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
[ ( 1 ) ] الآية . وإنّما عنى بهذا الرّماة . وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أقامهم في موضع . وقال : احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . فلما غنم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وانكفأ عسكر المشركين ، نزلت الرّماة فدخلوا في العسكر ينتهبون ، وقد التفّت صفوف أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فهم هكذا ، وشبّك أصابعه ، وانتشبوا [ ( 2 ) ] . فلما خلّى الرّماة تلك الخلّة [ ( 3 ) ] التي كانوا فيها ، دخل الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فضرب بعضهم بعضا ، والتبسوا [ ( 4 ) ] . وقتل من المسلمين ناس كثير . وقد كان لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه أوّل النهار ، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة . وجال المسلمون جولة نحو الجبل . وصاح الشّيطان : قتل محمد . فلم يشكّ فيه أنّه حقّ . وساق الحديث . وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال : كنت ممّن تغشّاه النّعاس يوم أحد ، حتى سقط سيفي من يدي مرارا . أخرجه البخاري [ ( 5 ) ] . وقال حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال :
هامش
[ ( 1 ) ] سورة آل عمران : من الآية 152 . [ ( 2 ) ] في الأصل : التبسوا . والتصحيح من مسند أحمد ( 1 / 287 ) وتفسير ابن كثير ( 2 / 114 ) وانتشبوا أي تضامّوا وتعلّق بعضهم ببعض . ( تاج العروس 4 / 269 ) . [ ( 3 ) ] الخلة : الهضبة . [ ( 4 ) ] في هامش الأصل : التبسوا أي اختلطوا . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب « ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاسا » إلخ ( 5 / 127 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 196 | الذهبي