تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فواعده أن يأتيه ليلا ، فجاءه ليلا [ ( 1 ) ] ومعه أبو نائلة ، وهو أخو كعب من الرّضاعة ، فدعاه من الحصن فنزل إليهم ، فقالت له امرأته : أين تخرج هذه الساعة ؟ قال : إنّما هو أخي أبو نائلة ومحمد بن مسلمة ، إنّ الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب ، قال محمد : إنّي إذا ما جاء فإنّي قائل بشعره [ ( 2 ) ] فأشمّه ثم أشمّكم ، فإذا رأيتموني أثبت يدي فدونكم . فنزل إليهم متوشّحا ، وهو ينفح منه ريح الطّيب ، فقال محمد : ما رأيت كاليوم ريحا ، أي أطيب ، أتأذن لي أن أشمّ رأسك ؟ قال : نعم . فشمّه ثم شمّ أصحابه ، ثم قال : أتأذن لي ؟ يعني ثانيا . قال : نعم . فلما استمكن منه قال : دونكم . فضربوه فقتلوه . وأتوا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأخبروه . أخرجه البخاري [ ( 3 ) ] . وقال شعيب بن أبي حمزة ، عن الزّهري [ 30 أ ] عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أنّ كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا ، وكان يهجو رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ويحرّض عليه كفّار قريش في شعره . وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون ، ومنهم عبدة الأوثان ، ومنهم اليهود ، وهم أهل الحلقة والحصون ، وهم حلفاء الأوس والخزرج ، فأراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم ، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك وأخوه ، وكان المشركون واليهود حين قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المدينة يؤذونه أشدّ الأذى ، فأمر اللَّه رسوله والمسلمين بالصّبر والعفو ، فقال تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
[ ( 4 ) ] ، وقال :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ
هامش
[ ( 1 ) ] هنا ينتهي الخبر عند عروة في المغازي 163 . [ ( 2 ) ] قائل بشعره : آخذ به ، يقال : قال بيده أهوى بها وقال برأسه أشار ، كلّ ذلك على الاتساع والمجاز ، ويعبّر بها على التهيّؤ للأفعال والاستعداد لها . [ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب قتل كعب بن الأشرف ( 5 / 115 ) . [ ( 4 ) ] سورة آل عمران : من الآية 186 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 161 | الذهبي