غزوة بني سليم [ ( 1 ) ]
قال ابن إسحاق : [ ( 2 ) ] لم يقم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، منصرفة [ ( 3 ) ] عن بدر بالمدينة ، إلّا سبعة أيام .
ثم خرج بنفسه يريد بني سليم ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ [ ( 4 ) ] ، وقيل ابن أمّ مكتوم .
فبلغ ماء يقال له : الكدر [ ( 5 ) ] . فأقام عليه ثلاثا ، ثم انصرف . ولم يلق أحدا [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( ) ] جاءها عمير في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها ، وحولها نفر من ولدها نيام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فجسّها بيده فوجد الصّبيّ ترضعه فنحّاه عنها ، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها . ثم خرج حتى صلّى الصبح مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . فلما انصرف النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم نظر إلى عمير فقال : أقتلت بنت مروان ؟ قال : نعم ، بأبي أنت يا رسول اللَّه . وخشي عمير أن يكون افتات على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بقتلها ، فقال : هل عليّ في ذلك شيء يا رسول اللَّه ؟ قال : لا ينتطح فيها عنزان ، فإنّ أول ما سمعت هذه الكلمة من النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال عمير : فالتفت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى من حوله فقال : إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللَّه ورسوله بالغيب ، فانظروا إلى عمير بن عديّ . فقال عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه : انظروا إلى هذا الأعمى الّذي تشدّد في طاعة اللَّه . فقال : لا تقل الأعمى ، ولكنّه البصير .
فلمّا رجع عمير من عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وجد بينها في جماعة يدفنونها ، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلا من المدينة ، فقالوا : يا عمير ، أنت قتلتها ؟ فقال : نعم ؟ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فو الّذي نفسه بيده ، لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم .
فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، وكان منهم رجال يستخفّون بالإسلام خوفا من قومهم .
( انظر : كتاب المغازي 1 / 172 - 174 ) .
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 135 ، 136 ، وانظر تاريخ الطبري 2 / 482 ، 483 .
[ ( 2 ) ] يسمّيها خليفة « غزوة الكدر » ( تاريخ خليفة 58 ) .
[ ( 3 ) ] في ح : ( بعد منصرفه ) .
[ ( 4 ) ] ويقال له الكناني . حدّث عنه أبو هريرة . ( الإصابة 2 / 13 ) .
[ ( 5 ) ] الكدر : قال الواقدي : بناحية المعدن قريبة من الأرحضيّة بينها وبين المدينة ثمانية برد . وقال غيره : ماء لبني سليم . ( معجم البلدان 4 / 441 ) .
[ ( 6 ) ] في ح : ( ولم يلق كيدا ولا أحدا ) .