تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
عليه ، وأنّ الملك دعا سحرة فسحروه ونفخوا في إحليله . فتبرّر [ ( 1 ) ] ولزم البرّيّة ، وهام ، حتى وصل إلى موضع رام أهله أخذه فيه ، فلما قربوا منه فاضت [ ( 2 ) ] نفسه ومات . وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] ، قال الزّهري : حدّثت عروة بن الزّبير حديث أبي بكر عن أمّ سلمة ، فقال : هل تدري ما قوله : ما أخذ اللَّه منّي الرّشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع النّاس فيّ فأطيعهم فيه ؟ قلت : لا . قال : فإنّ عائشة حدّثتني أنّ أباه كان ملك قومه ، [ و ] لم يكن له ولد إلّا النّجاشيّ . وكان للنّجاشيّ عمّ ، له من صلبه اثنا عشر رجلا ، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة . فقالت [ الحبشة [ ( 4 ) ] ] : لو أنّا قتلنا أبا النّجاشيّ وملّكنا أخاه لتوارث بنوه ملكه بعده ، ولبقيت الحبشة دهرا . قالت : فقتلوه وملكوا أخاه . فنشأ النّجاشيّ مع عمّه . وكان لبيبا حازما ، فغلب على أمر عمّه . فلما رأت الحبشة ذلك قالت : إنّا نتخوّف أن يملّكه بعده ، ولئن ملّك ليقتلنا بأبيه . فمشوا إلى عمّه فقالوا : إمّا أن تقتل هذا الفتى ، وإمّا أن تخرجه من بين أظهرنا . فقال : ويلكم ! قتلت أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ؟ بل أخرجه . قال : فخرجوا به فباعوه من تاجر بستمائة [ ( 5 ) ] درهم . فانطلق به في سفينة . فلما كان العشيّ ، هاجت سحابة من سحائب الخريف ، فخرج عمّه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته . ففزعت الحبشة إلى ولده ، فإذا هو محمق [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] التبرّر : الطاعة . يقال : فلان يبر خالقه ويتبرّره ، أي يطيعه ، وهو مجاز ، ( تاج العروس 10 / 152 ) . [ ( 2 ) ] وفي نسخة شعيرة « قاصب » من قصبه يقصبه بمعنى قطع ( 160 ) . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 89 . [ ( 4 ) ] سقطت من الأصل ، وزدناها من ع ، ح . وفي السيرة ( فقالت الحبشة بينهما ) . [ ( 5 ) ] في السيرة 2 / 89 « بمائة درهم » . [ ( 6 ) ] المحمق : من الرجال ، كالمحمقة من النّساء ، من خرج نسله حمقى .