تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
قولها عليها السلام : « ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض » : الإخلاد : الميل والسكون ، والخفض : السعة في العيش . وأصل الخفض عبارة عن : الموضع الواطئ الذي لا يُرى عن بُعد فيكون الإنسان الذي فيه في مأمن من الأخطار ، فهو من علاقة الحالّ والمحلّ . ثمّ إن الذي يخلد إلى الخفض كثيراً ما يؤدى به ذلك إلى المحرمات طلباً للخفض ، وكسلًا عن الإتيان بالواجب ، وعلى كل حال فالخفض مرجوح بين محرم ومكروه كلٌ في مورده . وسنلحظ إشارة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام لاحقاً إلى الآثار السلبية والخطيرة التي نجمت عن إخلاد القوم إلى الراحة على حساب تضييع الواجبات ، وإبعادهم من هو الأحق بالقيادة والخلافة . كما أنها عليها السلام تشير في هذا المقطع إلى أن موقفهم من الخلافة وغصبها وغصب فدك لم يكن نابعاً من قناعة ، أو عدم معرفة بالحقيقة ، أو عدم علمهم بمن هو أحق بالخلافة ، بل كان نابعاً من ضعف النفس وحب الشهوات ، والرغبة في الراحة والدعة ، إذ قالت عليها السلام : " قد أخلدتم إلى الخفض " . ومن معاني الخفض : ما يقابل الرفع ، فبتركهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد أخلدوا إلى الضعة وعدم الرفع . ولا يخفى ما في استعمال مادة الخلود هنا من دلالات . وفي الحديث القدسي : " يا عبادي إنّى أنا مالك الشفاء ، والإحياء والإماتة ، والغناء والإفقار ، والإسقام والصحة ، والرفع والخفض ، والإهانة والإعزاز ، دونكم ودون سائر الخلق " « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 57 ب 50 ح 27 .