شرح
والله لو تقطعت أعضائي وسالت مقلتاى على صدري لن أقوم لله جل جلاله بشكر عُشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون ، ولا يبلغ حدّ نعمة منها علىَّ جميع حمد الحامدين ، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سرّ ولا علانية ، ولولا أن لأهلى علىَّ حقاً ولسائر الناس من خاصهم وعامهم علىَّ حقوقاً لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم ، لرميت بطرفى إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثمّ لم أرددهما حتى يقضى الله على نفسي ، وهو خير الحاكمين " ، وبكى عليه السلام وبكى عبد الملك « 1 » .
وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبكى حتى يُغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! . فقال : " أفلا أكون عبداً شكوراً " « 2 » .
وروى : أن الأشعث بن قيس دخل عليه - على أمير المؤمنين عليه السلام - بصفين وهو قائم يصلى ظهيرة . فقال : قلت : يا أمير المؤمنين ، أدءوب بالليل ودءوب بالنهار ؟ ! . قال : فانسل عليه السلام من صلاته وهو يقول هذه الأبيات :اصبر على تعب الإدلاج والسهر * وبالرواح على الحاجات والبكر
لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها * فالنجح يتلف بين العجز والضجر
إنّى وجدت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر « 3 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 125 - 126 ب 18 ح 165 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 247 ب 15 ح 12895 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 34 ص 411 ب 36 .