من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 480
ولا خيار لي فرض الحصار على المظلوم مسألة : يحرم فرض ( الحصار ) على المظلوم بحيث لا يبقى له خيار في استرجاع حقه ، وهذه هي سياسة الحكومات الجائرة ، فإنهم يضغطون على المظلوم بشتى أنواع الضغط حتى لا يبقى له منفذ يطالب فيه بحقه ويسترجعه . . وقولها عليها السلام : " لا خيار لي " يستكشف منه أن ابن أبي قحافة لم يكتف بمجرد ظلمها ، بل أحكم الحصار حولها حتى لم يبق لها أي خيار . . وهذه الجملة تؤكد مظلوميتها عليها السلام وأنها قد بلغت الغاية فيها ؛ فإن من لا خيار له وتصب عليه المحن والآلام يكون في غاية الظلامة ، إذ ألم ( الحصار ) والإحساس بالمحاصرة يزيد من ألم الظلم والظلامة . ثمّ إن من الواضح أن عدم وجود خيار آخر لها ( عليها الصلاة والسلام ) إنما هو بالنسبة إلى المعادلات الظاهرية ، وإلا فإنهم عليهم السلام يمتلكون القدرة على قلب كل المعادلات ، مستمدة من قدرة الله سبحانه وتعالى ، كما هو مذكور في باب الولاية التكوينية ، لكنهم ليسوا مأمورين باستخدام تلك القدرة إلا في مواضع الإعجاز وما أشبه ، كما ثبت ذلك بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) . قولها عليها السلام : " ولا خيار . . " إما تمهيد لقولها ( عليها الصلاة والسلام ) : " ليتني مت قبل هينتى " أو تعقيب لما سبق ، والمعنى : لا خيار لي ولا اختيار حتى أتمكن من استرجاع فدك وأكف الباطل وأغنى طائلًا .